الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٢٦
طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قال: رواه سعيد بن عبد العزيز، عن ثور، عن زياد، عن ميمونة ليس بينهما عثمان بن سعد.
قلت: و قد أخرجه ابن مندة من الوجهين، و ترجم لهما كما ترم ابن السّكن ميمونة مولاة النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و لكن زاد عليه أنها روى عنها علي بن أبي طالب، و لم يسق روايته عنها، ثم ساق حديث عتق ولد الزنا لكون الرّاوي قال: عن ميمونة مولاة النّبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، كما في حديث التعوّذ من عذاب القبر من طريق طارق بن القاسم بن عبد الرّحمن، و فيه: عن ميمونة بنت حبيب، ثم ترجم لميمونة بنت سعد خادم النّبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)،
و أورد حديث محمد بن هلال، عن أبيه أنه سمع ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يقول: «من أجمع الصّوم من اللّيل فليصم ...» الحديث.
و من طريق أيّوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد- و كانت تخدم النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)- حديث الرافلة في الزينة، فاتّفق ابن السّكن و ابن مندة و أبو عمر على أنهما اثنتان، و خالفهم أبو نعيم، فقال: عندي أنهما واحدة. و صوّبه ابن الأثير، و بذلك صدر المزّي في التهذيب كلامه، ثم قال: و قيل: إنهما اثنتان.
قلت: قول ابن السّكن في الثانية و ليست بنت سعد، مع أنه أورد لها حديث الصّلاة في بيت المقدس- يشعر بأنه لم يقع في رواية ... أخرجه ... فهذا يقوّي قول أبي نعيم إنهما واحدة.
ثم ذكر ابن مندة ميمونة ثالثة، فقالت: ميمونة، غير منسوبة،
روت عنها أميّة بنت عمر- أنها قالت: يا رسول اللَّه، أفتنا عن الصّدقة. قال: «إنّها حجاب من النّار» [١]. قالت:
«أفتنا عن ثمن الكلب. قال: «طعمة جاهليّة». قالت: أفتنا عن عذاب القبر. قال: «من أمر البول».
و أورده أبو نعيم، من طريق إسحاق بن زريق، عن عثمان بهذا السّند، فقال: عن ميمونة بنت سعد، و ساق حديثا آخر لفظه: أفتنا عن السّرقة. فقال: «من أكلها و لم يعلم فقد شرك في إثمها و عارها».
[١] أورده الهيثمي في الزوائد ٣/ ١١٤ و قال رواه الطبراني في الكبير و فيه من لم أعرفه.