الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٢٣
في الحلّ، و ذلك بيّن من سياق القصّة عند ابن إسحاق. و قيل: عقد له عليها قبل أنّ يحرم، و انتشر أمر تزويجها بعد أن أحرم، فاشتبه الأمر.
و قد ذكر الزّهريّ و قتادة أنها التي وهبت نفسها للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فنزلت فيها الآية. و قيل الواهبة غيرها. و قيل إنهن تعدّدن، و هو الأقرب.
قال ابن سعد: كانت آخر امرأة تزوّجها- يعني ممن دخل بها، و ذكر بسند له أنه تزوّجها في شوال سنة سبع، فإن ثبت صحّ أنه تزوّجها و هو حلال، لأنه إنما أحرم في ذي القعدة منها، و ذكر بسند له فيه الواقديّ إلى علي بن عبد اللَّه بن عباس، قال: لما أراد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) الخروج إلى مكّة للعمرة بعث أوس بن خولي، و أبا رافع إلى العبّاس ليزوّجه ميمونة، فأضلّا بعيريهما، فأقاما أياما ببطن رابغ إلى أن قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فوجدا بعيريهما، فسارا معه حتى قدما مكّة، فأرسل إلى العبّاس يذكر ذلك له فجعلت أمرها إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فجاء إلى منزل العباس فخطبها إلى العبّاس فزوّجها إيّاه.
و من طريق سليمان بن يسار أن النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بعث أبا رافع، و آخر يزوّجانه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة.
و أخرج ابن سعد أيضا من طريق عبد الكريم، عن ميمون بن مهران، قال: دخلت على صفية بنت شيبة و هي كبيرة، فسألتها أتزوّج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) ميمونة و هو محرّم؟ فقالت: لا، و اللَّه، لقد تزوّجها و إنهما لحلالان.
و قال ابن سعد: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراسانيّ، قلت لابن المسيّب: إن عكرمة يزعم أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) تزوّج ميمونة و هو محرم، فقال: سأحدّثك، قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) و هو محرم، فلما حلّ تزوّجها.
و قال ابن سعد: حدّثنا محمد بن عمر، و أنبأنا ابن جريج، عن أبي الزّبير، عن عكرمة- أنّ ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم). و عن محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة، قال: قيل لها إنّ ميمونة وهبت نفسها: فقالت: تزوّجها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) على مهر خمسمائة درهم، و ولي نكاحه إياها العبّاس.
و أخرج ابن سعد بسند صحيح إلى ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم). «الأخوات مؤمنات: ميمونة، و أمّ الفضل، و أسماء».
و قال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا