الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١١٥
كبيرا قد ساء خلقه و ضجر، قالت: فدخل عليّ يوما فراجعته بشيء فغضب و قال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني قالت:
فقلت: كلا و الّذي نفسي بيده، لا تخلص إليّ و قد قلت ما قلت حتى يحكم اللَّه و رسوله فينا.
قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني، ثم خرجت حتى جئت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه. فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «يا خويلة، ابن عمّك شيخ كبير فاتّقي اللَّه فيه».
قالت: فو اللَّه ما برحت حتى نزل فيّ القرآن، فتغشّى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) ما كان يتغشاه ثم سرّي عنه، فقال: «يا خويلة، قد أنزل اللَّه فيك و في صاحبك». ثم قرأ عليّ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... إلى قوله: وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [المجادلة ١ و ٤].
قالت: فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «مريه فليعتق رقبة». قالت: فقلت: و اللَّه يا رسول اللَّه، ما عنده ما يعتق. قال: «فليصم شهرين متتابعين». قالت: فقلت: و اللَّه إنّه لشيخ كبير ما به من طاقة. قال: «فليطعم ستّين مسكينا وسقا بعذق من تمر». قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «فإنّا سنعينك بعذق من تمر». قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، و أنا سأعينه بعذق آخر. فقال: «قد أصبت و أحسنت، فاذهبي فتصدّقي به عنه، ثمّ استوصي بابن عمّك خيرا». قالت: ففعلت.
و في رواية محمد بن سلمة عن إسحاق: خولة بنت مالك بن ثعلبة. أخرجه ابن مندة، و كذا أخرجه من طريق جعفر بن الحارث عن ابن إسحاق، و كذا رواه زكريا بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، أخرجه الحسن بن سفيان.
و قال أبو عمر: روينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه خرج و معه الناس، فمرّ بعجوز فاستوقفته فوقف، فجعل يحدّثها و تحدثه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز. فقال: ويلك! أ تدري من هي؟ هذه امرأة سمع اللَّه شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل اللَّه فيها: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ... [المجادلة ١] الآيات، [و اللَّه لو أنها وقفت إلى الليل] ما فارقتها إلا للصلاة ثم أرجع إليها.
قال: و قد روى خليد بن دعلج عن قتادة، قال: خرج عمر من المسجد و معه الجارود العبديّ فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلّم عليها عمر، فردت (عليه السلام)، فقالت: