الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٩٢
السنة الثانية بايعوا النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) بيعة العقبة، و هي الأولى، و كانوا اثني عشر رجلا و رجعوا، فانتشر الإسلام، و كثر بالمدينة ثم بايعوا البيعة الثانية و هم اثنان و سبعون رجلا و امرأتان، فكأنّ إسلام حوّاء هذه كان بين الأولى و الثانية و وصية قيس في الثانية، فقتل بين الثانية و الثالثة. و اللَّه أعلم.
و وقع لابن مندة في هذه و التي قبلها و هم، فإنه قال: حوّاء بنت زيد بن السكن الأشهلية امرأة قيس بن الخطيم، يقال لها أم بجيد، ثم ساق حديث أم بجيد المذكورة في التي بعد هذه، و فيه تخليط، فإن أم بجيد اسم والدها زيد بغير ياء قبل الزاي، و جدها السكن، و أما امرأة قيس فاسم والدها يزيد بزيادة الياء، و اسم جدها سنان.
١١٠٧١- حواء،
أم بجيد [١]، بموحدة و جيم مصغرا.
روى حديثها مالك عن زيد بن أسلم، عن أم بجيد الأنصارية، عن جدته، عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)- أنها سمعته يقول: «ردّوا السّائل و لو بظلف محرق» [٢]. هكذا أخرجه أحمد في مسندة عن روح بن عبادة بن مالك، و ترجم لها حوّاء جدة عمرو بن معاذ. و رواه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلفظ: «يا نساء المؤمنات، لا تحقرنّ إحداكنّ لجارتها و لو بكراع محرق» [٣].
و رواه مالك أيضا، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ، عن جدته حوّاء، عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)، قال: «لا تحقرنّ جارة لجارتها و لو فرسن [٤] شاة».
و أخرجه من طريق سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري، عن جدته مثله.
[١] أسد الغابة ت ٦٨٦١، الاستيعاب ت ٣٣٥٣.
[٢] أخرجه النسائي في السنن ٥/ ٨١، كتاب الزكاة باب ٧٠ رد السائل حديث رقم ٢٥٦٥ و ابن حبان في صحيحه حديث رقم ٨٢٥، و أحمد في المسند ٤/ ٧٠، ٥/ ٣٨١، ٦/ ٣٨٣، ٤٣٥، و البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٢٦٣ و ابن عساكر في تاريخه ٤/ ٤٥٥.
[٣] أخرجه مسلم في الصحيح ٢/ ٧١٤ عن أبي هريرة و لفظه يا نساء المسلمات ... الحديث. كتاب الزكاة (١٢) باب الحث على الصدقة و لو بالقليل ... (٢٩) حديث رقم (٩٠/ ١٠٣٠). و أحمد في المسند.
٤/ ٦٤، ٥/ ٣٧٧، ٦/ ٤٣٤ و الإمام مالك في الموطأ ٩٣١. و أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٤٩٣٧.
[٤] الفرسن: عظم قليل اللّحم، و هو خفّ البعير، كالحافر للدّابة، و قد يستعار للشاة فيقال: فرسن شاة، و الّذي للشّاة هو الظّلف، و النون زائدة، و قيل: أصلية.