الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٣
المصطلق، ابن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو الخزاعية المصطلقية.
لما غزا النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس أو ست، و سباهم وقعت جويرية، و كانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقي، في سهم ثابت بن قيس.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عمه عروة بن الزبير، عن خالته عائشة، قالت: لما قسم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) سبايا بني المصطلق وقعت جويرية في السهم لثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، و كانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فو اللَّه ما هي إلا أن رأيتها فكرهتها، و قلت: يرى منها ما قد رأيت. فلما دخلت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) قالت: يا رسول اللَّه، أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، و قد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك، و قد كاتبت على نفسي، فأعنّي على كتابتي. فقال: «أو خير من ذلك؟ أؤدّي عنك كتابتك و أتزوّجك؟» فقالت: نعم. ففعل ذلك.
فبلغ الناس أنه قد تزوّجها، فقالوا: أصهار رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق اللَّه بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة منها على قومها.
و أخرج ابن سعد عن الواقديّ بسند له عن عائشة نحوه، لكن سمى زوجها صفوان بن مالك.
و من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: كان اسم جريرية برة، فسماها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) جويرية [١].
و أخرج التّرمذيّ، من طريق شعبة بهذا الإسناد إلى ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث- أنّ النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) مرّ عليها و هي في مسجدها. ثم مرّ عليها قريبا من نصف النهار، فقال: «ما زلت على ذلك!» قالت: نعم. قال: «ألا أعلّمك كلمات تقولينهنّ؟ سبحان اللَّه عدد خلقه ...» [٢] الحديث.
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٢٦، ٣٥٣.
[٢] أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/ ١٦٢. و أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٢٠، ٣٤٢٩ و عزاه لأبي داود و أحمد في المسند عن أسماء بنت عميس.