الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٠
١٠٩٣٣- بريرة، مولاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم).
قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد اللَّه بن بريرة، قال:
كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) إذا استيقظ من الليل دعا جارية له يقال لها بريرة بالسواك [١]. و يحتمل أن تكون هي التي بعدها، و نسبت إلى ولاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) مجازا.
١٠٩٣٤- بريرة، مولاة عائشة [٢]
. قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، و قيل لآل عتبة بن أبي إسرائيل، و قيل لبني هلال، و قيل: لآل أبي أحمد بن جحش، و في هذا القول نظر، فقد تقدم في ترجمة زوجها معتّب أنه هو الّذي كان مولى أبي أحمد بن جحش، و الثاني خطأ، فإنّ مولى عتبة سأل عائشة عن حكم هذه المسألة فذكرت له قصة بريرة.
أخرجه ابن سعد، و أصله عند البخاري، فاشترتها عائشة، فأعتقتها، و كانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، و قصّتها في ذلك في الصحيحين، و فيهما عن عائشة: كانت في بريرة ثلاث سنن ... الحديث. و فيه: الولاء لمن أعتق.
و قد جمع بعض الأئمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاثمائة، و لخصتها في فتح الباري.
و أخرج النّسائيّ من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، عن بريرة، قالت: كان في ثلاث سنن ... الحديث، و رجاله موثقون. لكن قال النسائي: إنه خطأ، يعني و الصواب عروة عن عائشة.
و ذكرها أبو عمر من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه- أنّ عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة، فكانت تقول لي: يا عبد الملك، إني أرى فيك خصالا، و إنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وليته فاحذر الدماء، فأني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «إنّ الرّجل ليدفع عن باب الجنّة بعد أن ينظر إليه بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حقّ» [٣].
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٥٤٠ عن عائشة و لفظه كان إذا استيقظ من الليل قال لا إله إلا أنت سبحانك اللَّهمّ إني أستغفرك لذنبي و أسألك برحمتك .. قال الحاكم حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و وافقه الذهبي و البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٤.
[٢] طبقات ابن سعد ٨/ ٢٥٦ المستدرك ٤/ ٧١، تهذيب الكمال ١٦٧٨، تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٠٣، خلاصة تذهيب الكمال ٤٨٩.
[٣] رواه الطبراني و فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد و هو ضعيف. و أورده المتقي الهندي في كنزل العمال حديث رقم ٣٩٩٢١، و أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤/ ٢٩، و ابن عدي في الكامل ٣/ ١١٤٠.