الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٤
عبد الغني، يعني في المشتبه، قال: و خالفهم الطبراني و غيره، فجعلوها فيمن لم يسمّ، ثم
ساق الحديث من رواية الطبراني، عن حجاج بن عمران السدومي، عن يحيى بن خلف، عن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن أمه بنت أبي الحكم الغفارية: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «إنّ الرّجل ليدنو من الجنّة حتّى ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع فيتباعد عنها أبعد من صنعاء» [١].
قلت: و هذا الحديث هو الّذي أشار إليه أبو عمر أنه في القدر، و لكن تبين من كلام أبي موسى أن أبا عمر حرّف لفظ أمّه، فقرأه أمة، بفتحتين مخففا، يظنّه اسما، و إنما هو صفة، و هو بضم أوله و تشديد الميم، قال سليمان قال: حدثتني أمّي، ثم نسبها إلى أبيها و لم يسمّها، و سيأتي عن الواقدي- أنها أم علي.
و اقتضى كلام أبي موسى أنّ بنت أبي الحكم و بنت أبي الصلت واحدة، و قد ظهر من رواية غير عبد الأعلى أنّ في قوله: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هما، و أنه سقطت من السند الصحابية بعد بنت أبي الحكم.
و قد تيقّظ أبو موسى لذلك، فذكر أنّ أبا داود أخرج من طريق ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن أمة بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار- حديثا آخر. و هذه المرأة الغفارية ذكر السّهيليّ أنّ اسمها ليلى، و أنها امرأة أبي ذرّ الغفاريّ، و سيأتي في حرف اللام أنّ أبا عمر ترجم لليلى الغفارية.
و ذكر السّهيليّ أيضا عن أبي الوليد أنّ اسم أبي الصلت الحكم، و كأنّ بعض الرواة قلب، فقال: بنت أبي الحكم، و هو الصلت.
قلت: فعلى هذا النسب للرواية عن ليلى الغفارية لها صحبة سواء كان اسمها أمة أو أمية أو أمامة أو آمنة، و سواء كان أبوها الحكم أو الصلت أو أبا الحكم أو أبا الصلت. فكأن بعض الرواة و هم في إسقاط الصحابية، فصار: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) منسوبا للتابعية غلطا، و إنما قلت ذلك، لأنّ مخرج الحديث واحدة.
و قد ذكرت أميمة بنت قيس بن أبي الصلت و حديثها في قصة أخرى، و إن كان في سنده سليمان بن سحيم، و ذكرت أيضا أمية بنت أبي قيس و حديثها في قصة أخرى، و ليس في السند مع ذلك سليمان بن سحيم، فاحتمال التعدّد في هاتين قريب، بخلاف من تقدم ذكرها. و العلم عند اللَّه تعالى.
[١] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٦٤، ٥/ ٣٧٧. قال الهيثمي في الزوائد ١٠/ ٣٠٠ رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح.