الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٩٥
امرأة سوداء طويلة على سلّم الكعبة.
و من طريق عمران بن بكر، حدّثني عطاء، قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنّة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقالت: إني أصرع، و إني أنكشف، فادع اللَّه لي [١]، قال:
«إن شئت صبرت و لك الجنّة، و إن شئت دعوت اللَّه أن يعافيك». فقالت: أصبر، و إني انكشف فادفع اللَّه ألّا أنكشف، فدعا لها [٢].
و أخرجه عبد الرّزّاق، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس- أنه سمعه يقول: إن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) كان يؤتي بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرأ، فأتى بمجنونة يقال لها أم زفر، فضرب صدرها فلم تبرأ، و لم يخرج شيطانها، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «هو يعيبها في الدّنيا و لها في الآخرة خير» [٣].
قال ابن جريج: و أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة. و أخبرني عبد الكريم، عن حسن- أنه سمعه يقول: كانت المرأة تخنق في المسجد، فجاء إخوتها النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فشكوا ذلك إليه. فقال: إن شئتم دعوت اللَّه فبرأت، و إن شئتم كانت كما هي، و لا حساب عليها في الآخرة. فخيّرها إخوتها، فقالت:
دعوني كما أنا، فتركوها. فهذه رواية الثّقات عن عطاء.
و قد رواه عمر بن قيس، عن عطاء فصحّفها، فقال: عن أم قرثع، قالت: أتيت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقلت: إني امرأة أغلب على عقلي، فقال: «ما شئت: إن شئت دعوت اللَّه لك و إن شئت تصبرين و قد وجبت لك الجنّة». فقالت له: أصبر.
أخرجه الطّبراني و الخطيب من طريقه.
قلت: و سنده إلى عمر بن قيس ضعيف أيضا، و قد شدّ مع التصحيف في جعله الحديث من رواية عطاء عنها، و إنما رواه عطاء عن ابن عبّاس. و قد تقدم في حرف السّين المهملة أن اسمها سعيرة، و تقدّمت قصتها في الصّرع من وجه آخر، و ذكرت في حرف
[١] أخرجه البخاري ٨/ ١٥٠ و مسلم في كتاب البر و الصلة (٥٤) و أحمد في المسند ١/ ٣٤٧ و أبو نعيم في الحلية ٢/ ٧١ و البيهقي في الدلائل ٦/ ١٥٦ و الطبراني في الكبير ١١/ ١٥٧ و انظر الدر المنثور ٤/ ٢٨٧ و البداية و النهاية ٦/ ١٨٢.
[٢] أخرجه ابن حبان في صحيحة حديث رقم ٧٠٨ و أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٨ و قال صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه و وافقه الذهبي و ذكره الهيثمي في الزوائد ٢/ ٣٠٧ و قال رواه البزار و إسناده حسن و البغوي في شرح السنة ٥/ ٢٣٥.
[٣] أورده الحافظ في فتح الباري: ١٠/ ١١٥.