الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٦٠
و أخرج البغويّ، و ابن السّكن، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أم أيمن- و كانت حاضنة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قال لبعض أهله: «إيّاك و الخمر ...» الحديث.
قال ابن السكن: هذا مرسل.
و أخرج البخاريّ في «تاريخه» و مسلم، و ابن السّكن، من طريق الزّهري، قال: كان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد اللَّه بن عبد المطّلب والد النّبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و كانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بعد ما توفي أبوه كانت أمّ أيمن تحضنه حتى كبر، ثم أنكحها زيد بن حارثة- لفظ ابن السّكن.
و أخرج أحمد، و البخاريّ أيضا، و ابن سعد، من طريق سليمان التيميّ عن أنس- أن الرجل كان يجعل للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) النخلات حتى فتحت عليه قريظة و النّضير، فجعل يردّ بعد ذلك، فكلمني أهلي أن أسأله الّذي كانوا أعطوه أو بعضه، و كان أعطاه لأم أيمن، فسألته فأعطانيه، فجاءت أم أيمن فجعلت تلوّح بالثّوب و تقول: كلا و اللَّه لا يعطيكهن، و قد أعطانيهن، فقال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «لك كذا و كذا». و تقول:
كلّا حتى أعطاها، حسبته قال: عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله.
و أخرج ابن السّكن، من طريق عبد الملك بن حصين، عن نافع بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن، قالت: كان للنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فخّارة يبول فيها باللّيل، فكنت إذا أصبحت صببتها، فنمت ليلة و أنا عطشانة، فغلطت فشربتها، فذكرت ذلك للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فقال: «إنّك لا تشتكين بطنك بعد هذا».
قلت: و هذا يحتمل أن تكون قصّة أخرى غير القصّة التي اتفقت لبركة خادم أم حبيبة كما تقدّم في ترجمتها، لكن ادّعى ابن السّكن أنّ بركة خادم أم حبيبة كانت تكنى أيضا أم أيمن أخذا من هذا الحديث، و العلم عند اللَّه تعالى.
و أسند ابن السّكن، من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يدخل على أم أيمن فقرّبت إليه لبنا فإمّا كان صائما و إما قال:
«لا أريد»، فأقبلت تضاحكه، فلما كان بعد وفاة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قال أبو بكر لعمر: انطلق بنا نزر أم أيمن كما كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يزورها، فلما دخلا عليها بكت، فقالا: ما يبكيك؟ فما عند اللَّه خير لرسوله.
قالت: أبكي أنّ وحي السماء انقطع، فهيّجتهما على البكاء، فجعلت تبكي، و يبكيان معها.