الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٣٤
مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار الأنصاريّة، أم عمارة، مشهورة بكنيتها و اسمها معا.
قال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير و غيره عنه في بيعة العقبة الثانية: و كان من بني الخزرج اثنان و ستون رجلا و امرأتان، فيزعمون أن امرأتين بايعتا النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و كان لا يصافح النّساء [١]، إنما كان يأخذ عليهنّ، فإذا أقررن قال: «اذهبن»،
و المرأتان هما من بني مازن بن النجار: نسيبة و أختها ابنتا كعب، فساق النسب، قال: و كان معها زوجها زيد بن عاصم، و ابناها منه: حبيب الّذي قتله مسيلمة بعد، و عبد اللَّه، و هو راوي حديث الوضوء.
و ذكر الواقديّ أنه لما بلغها قتل ابنها حبيب عاهدت اللَّه أن تموت دون مسيلمة أو تقتل، فشهدت اليمامة مع خالد بن الوليد و معها ابنها عبد اللَّه، فقتل مسيلمة و قطعت يدها في الحرب.
و قال أبو عمر: شهدت أحدا مع زوجها زيد بن عاصم.
قلت: ذكر ابن هشام في زياداته من طريق أم سعد بنت سعد بن الرّبيع، قال: دخلت على أم عمارة فقلت: يا خالة، أخبريني، فقالت: خرجت- يعني يوم أحد- و معي سقاء و فيه ماء، فانتهينا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) و هو في أصحابه، و الدولة و الريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فكنت أباشر القتال و أذبّ عنهم بالسّيف، و أرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ، فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور، فقلت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قميئة.
قال أبو عمر: و شهدت بيعة الرّضوان، ثم شهدت اليمامة، فقاتلت حتى قطعت يدها و جرحت اثنا عشر جرحا،
و روت عن النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «الصّائم إذا أكل عنده صلّت عليه الملائكة» [٢].
قلت: روى عنها ابنها عباد بن تميم، و مولاتها ليلى، و عكرمة، و الحارث بن كعب،
[١] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢١٣، و ابن سعد في الطبقات ١/ ٨ و أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ٢١٦ و أورده ابن حجر في المطالب العالية حديث رقم ١٥٢٥ و عزاه لأبي يعلى، و أورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٢٦٩ عن عبد اللَّه بن عمرو و قال رواه أحمد و إسناده حسن و عن أسماء بنت يزيد و قال رواه أحمد و الطبراني و إسناده حسن.
و أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨٥٠٠ و عزاه لأحمد في المسند عبد اللَّه بن عمرو.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٦٥.