الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٧١
(صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) حلة إستبرق، فقال: «اجعلها خمرا بين الفواطم» [١]، فشققتها أربعة أخمرة: خمارا لفاطمة بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و خمارا لفاطمة بنت أسد، و خمارا لفاطمة بنت حمزة، و لم يذكر الرابعة.
قلت: و لعلها امرأة عقيل الآتية قريبا.
١١٥٩٤- فاطمة بنت الخطاب بن نفيل القرشية
العدوية، أخت عمر [٢].
تقدم نسبها في ترجمة أخيها، أسلمت قديما مع زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، و حكى الدار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» أن اسمها أميمة، قال: و ولدت لسعد بن زيد ابنه عبد الرحمن. و قال أبو عمر: خبرها في إسلام عمر خبر عجيب.
قلت: أخرجه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، و أبو نعيم في [٣] طريقه، و من طريق إسحاق بن عبد اللَّه، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: سألت عمر عن إسلامه، قال: خرجت بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام فإذا فلان بن فلان المخزوميّ، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك إلى دين محمد؟ قال: قد فعل ذلك من هو أعظم عليك حقا مني؟ قال: قلت: و من هو؟ قال: أختك و ختنك [٤]. قال: فانطلقت فوجدت الباب مغلقا، و سمعت همهمة، قال: ففتح لي الباب، فدخلت، فقلت: ما هذا الّذي أسمع؟
قالت: ما سمعت شيئا، فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأسها، فقالت: قد كان ذلك رغم أنفك. قال: فاستحييت حين رأيت الدم، و قلت: أروني الكتاب ... فذكر القصة بطولها.
و روى الواقديّ عن فاطمة بنت مسلم الأشجعيّة، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يقول: «لا تزال أمّتي بخير ما لم يظهر فيهم حبّ الدّنيا في علماء فسّاق، و قرّاء جهّال، و جبابرة، فإذا ظهرت خشيت أن يعمّهم اللَّه بعقاب».
و سيأتي في الكنى أن الزبير قال: إن والدة عبد الرحمن الأكبر بن سعيد بن زيد هي أم جميل بنت الخطاب، فكأن اسمها فاطمة، و لقبها أميمة، و كنيتها أم جميل.
[١] أخرجه ابن ماجة في السنن ٢/ ١١٨٩ في كتاب اللباس باب ١٩ لبس الحرير و الذهب للنساء حديث رقم ٣٥٩٦.
[٢] أسد الغابة ت (٨١٨٢)، الاستيعاب ت (٣٥٠٤).
[٣] في أ: من طريقه.
[٤] الأختان من قبل المرأة و الأحماء من قبل الرجل و الصهر يجمعهما، و خاتن الرّجل الرّجل إذا تزوج إليه.
النهاية ٢/ ١٠.