الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٦٧
أنها بقيت بعده ثلاثة أشهر و قال غيره: بعده أربعة أشهر، و قيل شهرين، و عند الدّولابي في الذّرية الطّاهرة: بقيت بعده خمسة و تسعين يوما. و عن عبد اللَّه بن الحارث بقيت بعده ثمانية أشهر.
و أخرج ابن سعد، و أحمد بن حنبل، من حديث أمّ رافع، قال: مرضت فاطمة فلما كان اليوم الّذي توفيت قالت لي: يا أمة، اسكبي لي غسلا، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل. ثم لبست ثيابا لها جددا ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت، فاضطجعت عليه، و استقبلت القبلة، و قالت يا أمة، إني مقبوضة الساعة، و قد اغتسلت، فلا يكشفنّ لي أحد كنفا [١]، فماتت، فجاء عليّ فأخبرته فاحتملها و دفنها بغسلها ذلك.
و أخرج ابن سعد من طريق محمد بن موسى- أنّ عليا غسّل فاطمة. و من طريق عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة، قالت: صلّى العباس على فاطمة، و نزل هو و علي و الفضل بن عبّاس في حفرتها.
و روى الواقديّ، عن طريق الشّعبي، قال: صلّى أبو بكر على فاطمة، و هذا فيه ضعف و انقطاع.
و قد روى بعض المتروكين عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه نحوه، و وهّاه الدّارقطنيّ، و ابن عديّ.
قال ابن سعد: أخبرنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، عن علي أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة و وسادة أدم حشوها ليف و رحاءين و سقاءين، قال: فقال عليّ لفاطمة يوما: سنوت [٢] حتى اشتكيت صدري، و قد جاء اللَّه بسبي فاذهبي فاستخدمي. فقالت: و أنا و اللَّه قد طحنت حتى مجلت [٣] يداي، فأتت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقال: «ما جاء بك أي بنيّة؟» فقالت: جئت لأسلّم عليك، و استحيت أن تسأله و رجعت، فأتياه جميعا، فذكر له عليّ حالهما، قال: «لا و اللَّه لا أعطيكما، و أدع أهل الصّفة تتلوّى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، و لكن أبيع و أنفق عليهم أثمانهم»، فرجعا، فأتاهما و قد دخلا قطيفتهما، إذ غطيا رءوسهما بدت أقدامهما، و إذا غطّيا أقدامهما انكشفت رءوسهما، فثارا، فقال: «مكانكما، ألا أخبركما بخير ممّا
[١] الكنف: الجانب. النهاية ٤/ ٢٠٤.
[٢] يقال: سنوت الدّلو سناوة إذا جررتها من البئر. اللسان ٣/ ٢١٢٩.
[٣] ثخن جلدها و تعجّر و ظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصّلبة الخشنة. النهاية ٤/ ٣٠٠.