الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٧
و قال ابن سعد: ولدت له أيضا عبد اللَّه و أم حجير. قاله البلاذري، و قال محمد بن سعد: إنها ماتت كافرة قبل أن يهاجر ابنها عياش إلى المدينة، و يقال: إنها أسلمت، و أدركت خلافة عمر، و ذلك أثبت، ثم ساق من طريق الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الرّبيّع بنت معوّذ، قالت: دخلت في نسوة من الأنصار على أسماء بنت مخرّبة أم أبي جهل في خلافة عمر بن الخطاب، و كان ابنها عياش بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة يبعث إليها من اليمن بعطر، فكانت تبيعه إلى الأعطية، فقالت لي: أنت بنت قاتل سيده؟ قلت: لا، و لكنني بنت قاتل عبده. قالت: حرام علي أن أبيعك من عطري شيئا. قلت: و حرام عليّ أن أشتري منه شيئا، فما وجدت لعطرتنا غير عطرك.
و في لفظ: فو اللَّه ما هو بطيّب عرف، و و اللَّه ما بي ما شممت عطرا كان أطيب منه، و لكني غضبت، فقلت: و هي القائلة لما طافت عريانة:
أ
ليوم يبدو بعضه أو كلّه* * * و ما بدا منه فلا أحلّه
كم من لبيب عاقل يضلّه* * * و ناظر ينظر ما أعلّه
[الرجز] و يقال فيها نزلت: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: ٣١]. و في صحيح مسلم ...
و قال أبو عمر في ترجمة بنت أخيها أسماء بنت سلامة: هي أم عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة، و أم عياش اسمها أيضا أسماء بنت مخرّبة، و هي أم [أبي جهل]، و الحارث بن هشام، و هي عمة أسماء بنت مخرّبة، و هي أم الجلاس والدة عياش، و عبد اللَّه ابني أبي ربيعة.
روى عنها عبد اللَّه بن عياش، و الرّبيع بنت معوّذ، ثم
ساق من طريق إسحاق بن محمد القروي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أخيه عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، قالت: دخل النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) بعض بيوت بني أبي ربيعة إمّا لعيادة مريض أو لغير ذلك، فقالت أسماء التميمية، و كانت تكنى أم الجلاس، و هي أم عياش بن أبي ربيعة: يا رسول اللَّه، ألا توصيني. فقال النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): «يا أمّ الجلاس، ائتي إلى أخيك ما تحبّين أن يأتي إليك، و أحبّي لأخيك [ما تحبّين] أن يحبّك» [١]. ثم أتى
[١] أورده السيوطي في الجامع الكبير ٢/ ٥٣١ و المتقي الهندي في كنزل العمال حديث رقم ٣٧٤٥٨ و عزاه لابن مندة و ابن عساكر.