الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٠١
ولدته ستة. و كانت قابلتها سلمى، مولاة صفية، و كانت تسترضع لولدها و تعدّ ذلك قبل أن تلد.
ثم أسند عن عائشة أن الّذي زوجها عمها عمرو، لأن أباها كان مات في الجاهلية.
قال الواقديّ: هذا المجمع عليه عندنا، و أسند من طرق أنها حين تزويجها به كانت بنت أربعين سنة.
و قد أسند الواقديّ قصة تزويج خديجة من طريق أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية أخت يعلى، قال: كانت خديجة امرأة شريفة جلدة كثيرة المال، و لما تأيمت كان كلّ شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها، فلما أن سافر النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) في تجارتها، و رجع بربح وافر رغبت فيه، فأرسلتني دسيسا إليه، فقلت له: ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: «ما في يدي شيء». فقلت: فإن كفيت و دعيت إلى المال و الجمال و الكفاءة، قال: «و من»؟ قلت:
خديجة، فأجاب.
و في الصّحيحين، عن عائشة- أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه و لا نصب.
و عند مسلم، من رواية عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، عن علي- أنه سمعه يقول:
سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، و خير نسائها مريم بنت عمران» [١].
و عنده من حديث أبي زرعة: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «أتاني جبريل، فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجة أتتك و معها إناء فيه طعام و شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربّها السّلام و منّي ..» الحديث.
قال ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة و يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول
[١] أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٠٠، ٥/ ٤٧، و مسلم في الصحيح ٤/ ١٨٨٦ كتاب فضائل الصحابة ٤٤ باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي اللَّه عنها (١٢) حديث رقم (٦٩/ ٢٤٣٠) و الترمذي في السنن.
٥/ ٦٥٩- ٦٦٠ كتاب المناقب (٥٠) باب فضل خديجة رضي اللَّه عنها (٦٢) حديث رقم ٣٨٧٧ و قال أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن صحيح، و أحمد في المسند ١/ ٨٤، ١١٦، البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٦٧ و الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٩٧، ٣/ ١٨٤، و المتقي الهندي في كنز العمال حديث ٣٤٤٠٥.