نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ١ و ٢- التربية والتعليم
بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ». (البقرة/ ٢١٣)
١٠- «هَذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ». (ابراهيم/ ٥٢)
١١- «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ».
(الانفال/ ٢٤)
جمع الآيات و تفسيرها
أهداف وفلسفة بعثة الأنبياء:
١ و ٢- التربية والتعليم
ورد في هذه الآيات عشر غايات لبعثة الأنبياء عليهم السلام:
ففي الآيتين الاولى والثانية إشارة إلى هدفين رئيسيين من أهداف البعثة وفلسفة إرسال الرسل عليهم السلام، ألا وهما «التربية والتعليم».
يقول تعالى في الآية الاولى: «هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ»، ونظراً إلى كون التلاوة لآيات الحقّ تعالى بمثابة المقدّمة بالنسبة للتزكية وتعليم الكتاب والحكمة ومحو آثار الضلالة والشرك، يضيف تعالى قائلًا: «وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ».
صحيح أنّ الغاية الرئيسية من تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة هو تزكية وتطهير الروح والبدن والفرد والمجتمع، وأن تعلم الكتاب والحكمة له دور الطريقية، وبمثابة مقدّمة بالنسبة إلى التزكية، لكنّها مع ذلك تقدّمت عليهما نظراً لأهميّتها.
في حين أنّنا نجد الآية الثانية من آيات بحثنا التي تتعرّض لدعاء إبراهيم عليه السلام في حقّ الامّة الإسلامية، تقوم بتقديم «تعليم الكتاب والحكمة» على «التزكية»، وتضع كلًا في مكانه الطبيعي له، حيث تقول: «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ