نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - يقول في بحث عصمة الأنبياء عليهم السلام
يبعث اللَّه نبيّاً علم أنّه يكفر بعد نبوّته! (لكن ضعف هذا الكلام هو بدرجة لا يمكن اعتباره ضمن أقوال العلماء المتقدّمين، وكذلك تعبير بعض مفسّري أهل السنّة في ذيل الآية:
«وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى». (الضحى/ ٧)
وذيل الآية: «مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ». (الشورى/ ٥٢)
وذيل الآية: «وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ». (الشرح/ ٢)
والآية: «قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ». (البقرة/ ١٣١)
يبيّن أنّ البعض منهم يقول بجواز مسألة الكفر والشرك قبل النبوّة، لكن- وكما قلنا- لا يمكن اعتبار هذا الكلام من أقوال علماء الإسلام).
وامّا النوع الثاني وهو ما يتعلّق بالتبليغ فقد اتّفقت الامّة، بل جميع أرباب الملل والشرائع على وجوب عصمتهم عن الكذب والتحريف، فيما يتعلّق بالتبليغ عمداً أو سهواً إلّا «القاضي أبو بكر الباقلاني»، فإنّه جوّز ما كان من ذلك على سبيل النسيان وفلتات اللسان، (هذا القول نادر بدرجة بحيث لا يعتبر شيئاً في مقابل القول بالإجماع).
أمّا النوع الثالث وهو ما يتعلّق بالفتيا فأجمعوا على أنّه لا يجوز خطأهم فيها عمداً وسهواً، إلّاشرذمة قليلة من العامّة (التي خرقت هذا الإجماع، والتي لا يعتدّ بها أيضاً) (ينقل ابن أبي الحديد هنا عن الكرامية والحشوية [١] بأنّهم لم يقتصروا على القول بجواز الخطأ فقط في هذا القسم، بل استدلّوا باسطورة الغرانيق الموضوعة لإثبات هذا المقصود بالنسبة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله «والعياذ باللَّه»).
وامّا النوع الرابع وهو أفعالهم، فقد اختلفوا فيها على خمسة أقوال:
١- مذهب الشيعة الإمامية وهو أنّه لا يصدر عنهم الذنوب الصغيرة أو الكبيرة ولا العمد والنسيان والخطأ في التأويل ولا للإسهاء من اللَّه سبحانه، ولم يخالف فيه (وفي مورد واحد فقط) إلّاالشيخ الصدوق وشيخه محمّد بن الحسن بن الوليد فانّهما جوّزا الإسهاء لا السهو،
[١] «الكرامية» هم أتباع محمّد بن كرام الذي ظهر في القرن الثالث وقال بالتجسيم، و «الحشوية» (بفتح الشين أوسكونها) طائفة من المعتزلة الذين ذهبوا وراء ظواهر القرآن وقالوا بالتجسيم، وقال البعض إنّ هذه الفرقة الضالّة شاركت أوّلًا في درس الحسن البصري، وحينما سمع الحسن منهم كلاماً يخالف الإسلام أمر بإخراجهم.