نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - ٤- شهادة الأنبياء السابقين
جانب الاسم «محمّد» (مدعوماً بالشواهد والقرائن) إلى المستقبل.
٢- بشارة التوراة (أو التوراة والإنجيل) بظهور نبي الإسلام صلى الله عليه و آله والتي تعرّضت لها عدّة آيات قرآنية، هي من الوضوح عند ذكرها لصفاته وكأنّه صلى الله عليه و آله يعيش بين ظهرانيهم يعرفونه كأحد أبنائهم.
بل جاء في التواريخ أنّ هجرة اليهود من الشام وفلسطين إلى المدينة والإستقرار فيها إنّما كان لأجل تلك البشارات التي وجدوها في كتبهم حول ظهور النبي (هذا الموضوع ورد بالتفصيل في التفسير الأمثل ذيل الآية ٨٩ من سورة البقرة) [١]، وعلى الرغم من كون الكثير منهم من المبلّغين لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله لكنّهم سرعان ما انقلبوا على أعقابهم وامتنعوا عن الإيمان به بعد ظهوره، نظراً لتعرّض مصالحهم الشخصية للخطر، وقد لامهم القرآن على ذلك.
من الآيات التي تشير إلى هذا المعنى ما جاءت في قوله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ»!
(البقرة/ ١٤٦)
وورد نفس هذا المعنى في قوله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ»! (الأنعام/ ٢٠)
وجاء هذا المعنى بصراحة أجلى حيث قال تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ». (الأعراف/ ١٥٧)
كما أنّ أحد الاحتمالات الواردة في تفسير الآيات القائلة بتصديق القرآن، والكتب «السابقة» هو أنّ المراد من «التصديق» هو انطباق القرآن وصفات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله على تلك العلامات التي جاءت في تلك الكتب [٢].
كما وأشارت الروايات الإسلامية إلى بشارة الأنبياء السابقين باللاحقين، إذ نقرأ في أوّل
[١] التفسير الأمثل، ذيل الآية مورد البحث.
[٢] لمزيد من الإطّلاع راجع التفسير الأمثل ذيل الآية ٤٩ سورة البقرة.