نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - الثمرة من مجموع آيات علم الغيب
أمسى كلّ واحد منهم أبتراً، والنبي الأكرم صلى الله عليه و آله ذا نسل عظيم.
ونلاحظ في قوله تعالى: ملاحظة اخرى تعدّ من إخبارات القرآن الغيبية، حيث قال:
«وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَاتَعْلَمُونَ». (النحل/ ٨)
مع أنّ الكثير من المفسّرين يعتبرون جملة «وَيَخْلُقُ مَا لَاتَعْلَمُونَ» إشارة إلى الحيوانات التي ستخلق مستقبلًا، أو التي ستؤلف عند الإنسان، أو كلّ الأشياء الضرورية التي سيخلقها اللَّه في المستقبل سواء الحيوانات أم غيرها، ولكن إدراك مفهوم هذه الجملة بالنسبة لنا نحن الذين نعيش في عصر التكنلوجيا المتطورة يعد أمراً يسيراً- كما أشار إلى ذلك بعض المفسّرين المتأخّرين كالمراغي والسيّد قطب في تفسير «فى ظلال القرآن»، بل هو إخبار القرآن عن عصرنا، ولا منافاة بين عبارة (يخلق) مع اختراعها من قبل الإنسان، إذ إنّ عمل الإنسان ليس سوى تركيب المواد التي خلقها اللَّه تعالى، هذا أوّلًا.
وثانياً: إنّ إبتكار الإنسان في صنع هذه الوسائل ناتج من الإستعداد الذي وهبه اللَّه تعالى له! كلّ هذه الآيات تبيّن أنّ اللَّه قد وضع بعضاً من العلم الغيبي تحت تصرّف نبيّه صلى الله عليه و آله.
الثمرة من مجموع آيات علم الغيب:
أوضحنا إلى الآن طائفتين من الآيات التي تتحدّث عن علم الغيب، طائفة تنفي علم الغيب عن الأنبياء عليهم السلام على الإطلاق والاخرى تُثبِتُهُ. وحينما نضعهما إلى جانب بعضهما البعض، ونجمع بينهما ندرك مفهومهما الأصلي النهائي (وهذا ما يمكن أداؤه عن طريق التفسير الموضوعي بسهولة) وهو الطريق الأوّل للجمع بينهما.
أجل، يستفاد من مجموع هذه الآيات بوضوح أنّ علم الغيب بإطلاقه وبلا قيد أو شرط مختصّ ب «الذات» المقدّسة فحسب.
هو المحيط بكلّ عالم الغيب والشهود، وهذا العلم قائم بذاته المقدّسة غير منفكّ عنها أبداً.