نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - تمهيد
«كيفية الإرتباط بعالم الغيب»
تمهيد:
لا شكّ أنّ للأنبياء الإلهيين ارتباطاً بعالم الغيب وما وراء الطبيعة، وبعبارة اخرى، أنّ لهم علاقة خاصّة باللَّه تعالى، وقد استلهموا عن هذا الطريق التعاليم الخاصّة والأحكام والقوانين الإلهيّة وبلّغوها الامم.
لكن كيف كانت هذه الرابطة ياترى؟ فهذه مسألة في غاية التعقيد، ومن السهل الإطّلاع عليها إجمالًا في حين تعدّ الإحاطة بها تفصيلًا في غاية الصعوبة، لاستحالة إدراكها بالدقّة من قبل من يفتقر لهذه العلاقة، بالضبط كإحساس البصير منذ ولادته بامتلاك الآخرين لحسّ إضافي، يطّلعون من خلاله على كلّ الموجودات المحيطة بهم ولامتدادات واسعة، كما ويدركون من خلالها مختلف الألوان والأنوار، أمّا ما هو هذا الحسّ، وما هي حقيقة «اللون» و «النور»؟ فهذا ما لا يمكن إدراكه أبداً.
إذن فالذي سيعرض في مبحث الوحي وحقيقته لا يتعدّى سوى الحصول على العلم الإجمالي بخواص الوحي، مع الإجابة عن الأسئلة التي ستثار هنا، ومن هنا لا ينبغي مطالبة هذه المباحث بالكشف عن «كنه» الوحي، لاستحالة ذلك لغير الأنبياء عليهم السلام بالضبط كالمثال المتقدّم أعلاه.
في المجلّد الأوّل من هذا التفسير «نفحات القرآن» وعند شرح خامس مصدر من مصادر المعرفة تحدّثنا بالتفصيل عن مسألة الوحي، وكشفنا النقاب عمّا يرتبط به من معارف قدر المستطاع، ولذا فقد اكتفينا بذكر موجز لمبحث الوحي، مع إضافات جديدة على ما قيل هناك، وسنوكل توضيح باقي المسائل إلى ذلك البحث، وبهذه الخلاصة نعود إلى