نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ٣- الاختلاف بين معجزات الأنبياء عليهم السلام
ومن هنا كان المخالفون يستشكلون على الأنبياء بأنّكم بشر مثلنا فكيف تمكنتم من الإرتباط بما وراء الطبيعة؟ ولذا فقد توسّلوا بالمعجزات لإثبات تفاوتهم مع الآخرين [١].
ومع أنّ كلا الجوابين مناسبان وفي نفس الوقت لا تنافي بينهما، فالأوّل يبدو وكأنّه أوضح من الثاني.
٣- الاختلاف بين معجزات الأنبياء عليهم السلام
من المعلوم أنّ معجزات الأنبياء الإلهيين كانت متفاوتة ومتنوّعة كثيراً، فهل ياترى أنّ هذا الأمر كان من قبيل الصدفة؟ أم أنّ هناك فلسفة ما وراء ذلك.
إنّ احتمال الصدفة بعيد جدّاً، والظاهر هو أنّ اللَّه الحكيم قد وضع معجزات الأنبياء بشكل بحيث تترك كلّ واحدة منها أكبر الأثر، قياساً بالظروف الزمانية والمكانية لكلّ نبي على حده.
فمثلًا حينما نجد أنّ القرآن يُعتبر أكبر معجزة لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله، فانّ ذلك بسبب:
أوّلًا: أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله مبعوث إلى كلّ البشرية وإلى أبد الدهر، ومن هنا فلابدّ والحالة هذه أن يأتي بمعجزة خالدة لا تفقد دورها بمرور الأيّام.
ثانياً: أنّه صلى الله عليه و آله كان اميّاً، فمجيئه بمثل كتاب القرآن يعدّ من أرفع مراتب الإعجاز.
ثالثاً: إنحطاط المستوى الفكري لبيئة الجاهلية مع رفعة مضامين القرآن، وهذا قرينة واضحة اخرى.
مضافاً إلى ذلك نجد أنّ أدبيات العرب وعلى اختلاف أفكارهم ومعارفهم كانت في ذلك الزمان قد بلغت الذروة، إذ كان لهم شعراء فحول وخطباء يضرب بهم المثل، وبالإمكان الوقوف على نماذج منها في الشعر الجاهلي. فحينما يستسلم مثل هؤلاء أمام فصاحة وبلاغة القرآن، تتجلّى هذه المعجزة بشكل أوضح.
[١] تفسير الميزان، ج ١، ص ٨٦، ذيل الآية ٢٣ من سورة البقرة (باقتباس).