نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - ٧- سليمان عليه السلام
يقال: إنّ هذا العمل كان سبب العناء الروحي لُاوريا، كما جاء في إحدى الروايات [١].
لكن التفسير الأوّل هو الأنسب من بين هذه التفاسير.
٧- سليمان عليه السلام
وهناك أيضاً آية في القرآن الكريم وردت بحقّ هذا النبي العظيم، تبيّن أنّه قد طلب العفو من ربّه واستغفره على بعض الأعمال التي صدرت منه، (وأنّ اللَّه تعالى قد قبل توبته).
يقول القرآن حول هذا الموضوع: «وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيَمانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ* قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً لَايَنْبَغِى لِاحَدٍ مِنْ بَعْدِى إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ* فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ ...». (ص/ ٣٤- ٣٦)
و لنرى ما هو هذا الإختبار؟ ولمن يعود هذا الجسد الجامد الذي القي على كُرسيّه؟ فهذا ما لم يتعرّض القرآن لبيانه، لكن هناك تفاسير إسلامية تناولت هذه الحادثة، وروايات تعرضت لها، كما أنّ الرواة الذين وجدوا في هذا الموضوع أرضاً خصبة لهم فحاكوا حوله أساطير وهمية لا أساس لها، ونسبوا إلى هذا النبي العظيم ما لا يتناسب حتّى مع المنطق والعقل السليمين، فضلًا عن منزلة العصمة والنبوّة، ومن جملة ذلك اسطورة شنيعة وملفّقة تدّعي ضياع خاتم سليمان، واختطافه من قبل أحد الشياطين وجلوسه على عرش سليمان ثمّ استلامه للحكم، (وذلك لوجود علاقة بين الخاتم والحكومة والتسلّط على الإنس والجنّ طبقاً لهذه الاسطورة)، وهذه الاسطورة المذكورة في بعضالكتب بكلّ جدّية واعتقاد، والتي تبدو حسب الظاهر من خرافات الاسرائيليات الممتدّة جذورها إلى «التلمود» كتاب اليهود، (وهو عبارة عن مجموعة روايات في تفسير قوانين موسى)، والتي يصعب التفوّه بها أو نقلها لوقاحتها.
[١] عيون أخبار الرضا، ج ١، الباب ١٤، ص ١٥٤.