نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - ٩- نبي الإسلام صلى الله عليه و آله
مقامه إذ كما قلنا: «حسنات الابرار سيئات المقربين».
الآخر هو أنّ المراد بالذنب هو معصية الامّة (وبناءً على هذا ففي الآية شيء مقدّر وهو كلمة «الامّة»)، أي (من ذنب امّتك ..).
وقول ثالث يشير إلى أنّ المراد به الذنوب التي ارتكبت في حقّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، (إذ إنّ للذنب معنىً مصدريّاً يضاف أحياناً إلى الفاعل واخرى إلى المفعول)، ومن المسلّم أنّ الأعداء لم يتمكّنوا من تكرار ارتكاب نفس تلك المظالم والذنوب، التي ارتكبوها في حقّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قبل فتح مكّة.
لكن ما عدا التفاسير الثلاثة المتقدّمة وتفاسير اخرى أهملناها لعدم أهميّتها، فلدينا تفسير أنسب وأكثر انسجاماً مع مضمون ومحتوى الآيات المذكورة والقرائن الموجودة فيها، وذلك من جهات شتّى، كما ويتلاءم مع روايات المعصومين عليهم السلام أيضاً:
توضيح ذلك: لغرض فهم معنى الآية يجب التركيز على التعابير السابقة واللاحقة لها، بالإضافة إلى التعابير التي تتضمّنها الآيات نفسها، إذ تمّ التصريح في هذه الآية بوجود علاقة بين «الفتح» المذكور وغفران هذه الذنوب، يقول تعالى: إنّ الهدف من هذا «الفتح المبين» (صلح الحديبية أو فتح مكّة على حدّ قول البعض) هو أن يغفر اللَّه ذنوبك السابقة واللاحقة.
علاوة على هذا، فغفران الذنوب السابقة معلوم، امّا الذنوب التي لم ترتكب بعد فكيف تشملها المغفرة الإلهيّة، ألا يفهم من هذا الكلام إعطاء الضوء الأخضر بجواز ارتكاب أي ذنب في المستقبل؟ فهل هذا الأمر منطقي ومعقول؟!
من خلال التدقيق في هاتين الملاحظتين يمكننا إدراك المفهوم الواقعي للآية، وهو أنّ من الطبيعي عند حدوث ثورة إلهيّة فسوف يتعرّض ذوو المصالح اللامشروعة للخطر بسببها، ومنهم المؤيّدون للعادات الخرافية، والمتعصّبون بلا دليل، والمتحجّرون الجامدون الذين يجدون عقائدهم الخاطئة مهددة بالخطر والزوال، فسوف يقفون في وجه تلك الثورة بكلّ قوّة، ونراهم ينسبون إليها كلّ ما هو مُشين، لغرض إجهاضها وإخمادها، فيصطنعون