نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - ٦- أدلّة اخرى
وجوب الامتثال له في كلّ شيء من جهة، ووجوب مخالفته عند الخطأ من جهة أخرى، ونعلم باستحالة صدور أمرين متضادّين من اللَّه الحكيم.
٢- لو أقدم النبي على المعصية لوجب أن يكون مردود الشهادة، لأنّ شهادة الفاسق وأخباره غير مقبولة، فكيف يمكنه والحالة هذه أن يكون شاهداً على الوحي الإلهي في الدنيا أو على الأمم يوم القيامة؟!
٣- لو صدر من الأنبياء ذنب فهذا يعني أنّ منزلتهم أقلّ من عصاة الأمّة، إذ إنّ مقام النبوّة في غاية الرفعة والسمو، فارتكابهم للمعاصي، والإعراض عن أوامر ربّهم ونواهيه من أجل لذّة فانية أقبح وأشنع من عصيان هؤلاء، وهذا ما لا يقرّه عاقل.
٤- أنّهم لو كانوا يأمرون الناس بصالح الأعمال واجتناب قبيحها، ولم يلتزموا هم بذلك لدخلوا تحت قوله تعالى: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ». (البقرة/ ٤٤)
وهو غير معقول.
٥- لو صدر عن النبي ذنب صار مصداقاً للظالم (ظلم الآخرين أو ظلم نفسه) ولجاز لعنه، إذ يقول القرآن: «أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ». (هود/ ١٨)
فكيف يمكن لعن النبي؟ وهل يتناسب هذا مع مقام نبوّته؟
٦- أنّ القرآن الكريم صرّح بأنّ الشيطان أقسم بعزّة اللَّه تعالى على إغواء جميع الناس، إلّا المخلَصين: «فَبِعزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ». (ص/ ٨٢- ٨٣)
فلو صدر من النبي ذنب لوجب أن يكون من حزب الشيطان، مع بداهة كونه من المخلَصين.
هذه الأدلّة الستّة قويّة ومتينة، وبالرغم من أنّها ترجع إلى الأدلّة الرئيسية المتقدّمة، لكنّها فروع يانعة من تلك الأصول المعطاءة.