نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ١- حدود علم الأنبياء عليهم السلام
توضيحان
١- حدود علم الأنبياء عليهم السلام
لا شكّ في ضرورة تمتّع الأنبياء عليهم السلام بمعرفة تامّة بكلّ أصول الدين وفروعه، وما يرتبط بالمعارف الإلهيّة، والأحكام، والأخلاق وأسباب سعادة الإنسان وشقائه، وطرق نجاته وهدايته، وذلك لاستلزام مهمّة إبلاغ هذه الأمور، ونيل أهداف النبوّة السامية لمثل هذه العلوم. ومن البديهي عدم إحاطتهم التامّة بهذه الأمور يحول دون تحقّق المقصود، وحسب التعبير المعروف، فهذه المسائل من القضايا التي تكون قياساتها معها.
كما يجب أن يكون لهم إلمام بالمسائل التنفيذية والامور المرتبطة بإدارة المجتمع، وتشكيل الحكومة الإلهيّة ومسائل من هذا القبيل، وذلك لأنّ للأنبياء مقام الولاية فضلًا عن جانب التربية والتعليم، ولو لم نتمكّن من تعميم حكم هذه المسألة على كلّ الأنبياء عليهم السلام، فهذا المقام ممّا يمكن إثباته لكبار الأنبياء على أقلّ تقدير، فإبراهيم كان إماماً وقائداً للناس، وكان كلّ من سليمان وداود وموسى بن عمران ويوسف متصدّياً للحكومة عمليّاً، كما أنّ نوحاً كان شبيهاً برئيس الحكومة وذلك في ظروف خاصّة بعد مسألة الطوفان، والأوضح من الكلّ هو مقام ولاية وحكومة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله الذي شكّل حكومة إلهية كاملة بكافّة أبعادها.
إنّ ضرورة تمتّعهم بالمعلومات الكافية لإدارة هذه الحكومات هو ممّا لا يخفى، لأنّ أي خطأ واشتباه منهم في أمر الحكومة سيترك أثراً سلبيّاً في مسألة دعوتهم إلى اللَّه، وعلى العكس فالقيادة الصحيحة للحكومة ستكون السبب في نجاحهم في هذه المهمّة.
ويمكن إثبات هذين القسمين من العلوم والمعارف- الدينية والحكومية بالدليل العقلي، باعتبار عدم ضمان الهدف من البعثة لو لم يكن للأنبياء اطّلاع عليهما.
لكن هل يلزم عقلًا أن يكون الأنبياء والأئمّة المعصومون مطّلعين على العلوم الأخرى، التي لا ترتبط بأهدافهم مباشرةً؟ مثلًا هل يجب أن يكون لهم اطّلاع بعلم الطبّ والرياضيات والأعشاب والنجوم والهيئة وسائر العلوم؟