نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٩- نبي الإسلام صلى الله عليه و آله
لا إله إلّاأنت سبحانك انّي كنت من الظالمين، بتركي مثل هذه العبادة التي فرغْتَني لها في بطن الحوت، فقبل اللَّه تعالى منه ذلك، وقال عزّوجلّ: «فلولا أنّه كان من المسبّحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون»» [١].
امّا فيما يتعلّق بتفسير الآيات المتعلّقة ب «يونس» عليه السلام وما هو ذلك الحوت الذي تمكّن من الإحتفاظ به في بطنه؟ وكيف يمكن للإنسان البقاء حيّاً مدّة طويلة بلا ماء أو طعام أو هواء؟ وكيف يمكن لذلك الإنسان ألّا يذوب ويهضم في المعدة الواسعة للحيوان؟ واسئلة أُخرى من هذا القبيل، فالكلام عنها خارج عن موضوع بحث العصمة، ومن أراد الوقوف على أجوبة هذه الأسئلة يمكنه الرجوع إلى «التفسير الأمثل»، الأجزاء ١٣ و ١٩ و ٢٤ في تفسير الآيات التي تتحدّث عن يونس عليه السلام.
٩- نبي الإسلام صلى الله عليه و آله
هناك آيات قرآنية مختلفة تثير التساؤلات حول مسألة عصمة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، فيما يلي أهمّها:
أ) «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً». (الفتح/ ١- ٢)
بما أنّ كلمة «الذنب» تعني المعصية، إذن فكيف ينسجم هذا المعنى مع العصمة والمنزلة الرفيعة لهذا النبي العظيم؟
للمفسّرين أبحاث كثيرة وآراء متنوّعة في معرض إجابتهم عن هذا السؤال، من جملتها:
إنّ المراد هو ترك الأولى ليس إلّا، والذي لا يتنافى أبداً مع مقام العصمة، إذ إنّ الإنسان حينما يرجّح المهمّ على الأهمّ والحسن على الأحسن يقال له: لقد «ترك الأولى». (تأمّل جيّداً)، إذ إنّه وفضلًا عن عدم ارتكابه لذنب فقد أدّى مستحبّاً أيضاً، غاية ما في الأمر أنّه كان هناك مستحبّ أقوى ممّا أدّاه، وإطلاق الذنب والمعصية على مثل هذا العمل إنّما هو لعلو
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٤٥٠، ح ١٣٧.