نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - طرق الإرتباط بعالم الغيب
القرآن ونتأمل خاشعين في الآيات التالية الواردة في هذا المجال:
١- «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ». (الشورى/ ٥١)
٢- «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ». (الشعراء/ ١٩٣- ١٩٤)
٣- «وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى». (هود/ ٦٩)
٤- «قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ». (الصافات/ ١٠٢)
٥- «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِىءِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ». (القصص/ ٣٠)
جمع الآيات وتفسيرها
طرق الإرتباط بعالم الغيب:
تمّ في هذه الآيات بيان مختلف الطرق التي اتّصل الأنبياء الإلهيون عن طريقها بعالم الغيب وما وراء الطبيعة بصورة إجمالية، والتي تبلغ أربعة أو خمسة طرق:
في الآية الاولى اشير إلى ثلاثة طرق، يقول المرحوم الطبرسي في تفسير هذه الآية:
«ليس لأحد من البشر أن يكلّمه اللَّه إلّاأن يوحي إليه وحياً كداود الذي أوحى في صدره الزبور، أو يكلّمه من وراء حجاب مثل موسى أو يرسل رسولًا كجبرائيل إلى محمّد صلى الله عليه و آله ليبلّغه أمرَه».
فهذا الإرتباط إنّما يكون أحياناً عن طريق الإلقاء في القلب، واخرى عن طريق الأمواج الصوتية التي يسمعها النبي من الخارج، وثالثة عن طريق نزول الملك الموكّل بالوحي.
أصل «الوحي» الإشارة السريعة، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز أو بالصوت المجرّد عن التركيب اللغوي، وتارةً بالإشارة أو الكتابة.
هذا ما ذكره «الراغب» في «المفردات»، لكن «ابن فارس» في «المقاييس» يرى