نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ٩- نبي الإسلام صلى الله عليه و آله
وهنا فُسِحَ المجال لبعض المغفّلين وأحياناً المغرضين لنسج مجموعة من الأساطير الكاذبة، وفرضها على القرآن ونسبتها إلى نبي الإسلام صلى الله عليه و آله [١].
المهمّ لدينا هنا وما ينبغي توضيحه جملتان وردتا في الآية السابقة، وإلّا فالأساطير الخرافية التي لا أثرلها في القرآن، ليست شيئاً يستحقّ التحقيق فيه والردّ عليه.
جاء في إحدى الجمل: «وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ».
كما نقرأ في الجملة الثانية: «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ».
ألا تتنافى هاتان الجملتان مع مقام عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله؟
مفهوم الجملة الاولى يبدو مبهماً، لكن الذين يحوكون الأساطير ربطوا بها مطالب كثيرة، وقدّموها كلقمة سائغة لأعداء الإسلام حتّى يتّهموا النبي الأكرم صلى الله عليه و آله (والعياذ باللَّه) بعشقه لزوجة زيد.
في حين أنّ نفس الآية تكذب هذا الإدّعاء، إذ تقول: إنّك أوصيت زيداً مراراً بعدم طلاق زوجته (لا يفوتك أنّ جملة «إذ تقول» هي بصيغة المضارع الدالّ على الإستمرار)، ولو كانت المسألة كما توهّمها الأعداء لوافق النبي الأكرم صلى الله عليه و آله على الطلاق بكلّ رحابة صدر، أو لاختار السكوت على أقلّ تقدير، فكيف يعقل أن ينهاه عن ذلك والحالة هذه.
امّا فيما يتعلّق بالجملة الثانية فقد قالوا: بأيّ دليل يخاف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله من الناس، واللَّه أحقّ أن يخافه ويخشاه؟
بالرغم من الإحتمالات الكثيرة التي اعطيت لتفسير هذه الآية، خصوصاً هاتين الجملتين، حتّى أنّ بعض المفسّرين المعروفين تورّط في الإشتباه، فمجرّد إمعان النظر في متن نفس الآية (خصوصاً الجمل السابقة واللاحقة لهاتين الجملتين) يُدرك المرء وضوح وجلاء مفهوم الآية، امّا لو لوحظت لوحدها مجرّدة عمّا يحيط بها فما أكثر الإبهامات التي ستحفّ بها.
[١] لمن أراد مزيداً من الإطلاع على هذه القصص الموضوعة ونقدها، الرجوع إلى التفسير الأمثل، ذيل الآية مورد البحث.