نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - ١- فلسفة بعثة الأنبياء والرسل في الروايات الإسلامية
البسطاء وذوى النظر الضيق، أنّه لم يعد مسألة شخصية خاصّة، بل حقيقة لها وجودها ودورها الفاعل في كافّة أبعاد حياة الإنسان، وأنّها تضيف على كافّة شؤون الحياة صبغة إلهيّة وإنسانيّة.
إنّ الشعار الذي ترفعه اليوم كلّ القوى العظمى في العالم أي الدول التي يصطلح عليها بالمتطوّرة، هو الحفاظ على منافعها الخاصّة، فكل خطوة تخطوها تعلن بكلّ صراحة أنّها إنّما تخطوها لأجل المنافع الماديّة للدولة، وليس من الغريب أن يكون عالم كهذا بؤرة للأزمات ومركزاً للصراعات وأنواع الظلم والإعتداء، ونقض العهود والإستعمار واستغلال المستضعفين، وذلك لأنّ هدفهم الرئيسي هو حفظ المصالح الشخصيّة والوطنية لا حفظ المثل والقيم كالعدالة الاجتماعية وإقامة القسط والحرّية والأخلاق الإنسانية، إذ إنّ مثل هذه القيم لا توجد إلّابمعيّة دعوة الأنبياء عليهم السلام ولا غير.
توضيحات
١- فلسفة بعثة الأنبياء والرسل في الروايات الإسلامية
ما تقدّم في الآيات المذكورة حول اهداف بعثة الأنبياء عليهم السلام وعللها، قد تمّ ذكره في الروايات الإسلامية أيضاً وبتعابير اخرى لا تخلو بنفسها من فائدة قصوى، وكنموذج على ذلك يمكن التأمّل في البعض من الروايات أدناه والتي تنظر كلّ واحدة منها إلى هدف واحد أو أكثر:
١- ورد في الحديث: عندما أعلن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله عن دعوته، جاء أشراف قريش إلى أبي طالب وقالوا له: ياأبا طالب، إنّ ابن أخيك يتّهمنا بالسفه ويطعن في آلهتنا ويفسد شبابنا ويحدث التفرقة بيننا لو كان يبغي مالًا لجعلناه أغنى رجال قريش أو جاهاً لأمّرناه علينا! فذهب أبو طالب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأخبره بذلك، فقال صلى الله عليه و آله: «لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري ما أردته، ولكن كلمة يعطونيها يملكون بها العرب