نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ١- آدم عليه السلام
تنزيه الأنبياء
إن أوّل ما نتناوله في هذا البحث التعابير الواردة في آيات القرآن المجيد، التي توهم لأوّل وهلة أنّها دليل على صدور ذنب أو خطأ من اولئك الأنبياء العظماء في بعض الأحيان.
سنذكر فيما يلي أهمّ الآيات التي تحدّثت حول هذا الموضوع، طبقاً للترتيب التأريخي للأنبياء عليهم السلام.
١- آدم عليه السلام
نقرأ في القرآن الكريم: «وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى». (طه/ ١٢١)
وكذلك في قوله تعالى: «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً».
(طه/ ١١٥)
لقد نسبت الآية الاولى العصيان والغي إلى آدم، والثانية نسبت إليه النسيان وعدم العزم مع أنّ هذا لا يتناسب مع عصمة الأنبياء وبعيد عنهم كلّ البعد.
الجواب:
هنالك أبحاث متنوّعة للمفسّرين منذ قديم الأيّام وإلى الآن حول الإجابة عن هذا السؤال، لقد ذهب بعض المفسرين- ودون الأخذ بنظر الاعتبار الأدلة العقلية والنقلية- إلى أنّ ما صدر من آدم عليه السلام يُعدُّ من الذنوب الكبيرة، إلّاأنّه يرتبط بالفترة التي سبقت نُبوّته.