نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - ٦- أدلّة اخرى
٥- عدم أهلية غير المعصوم لتلقّي الوحي
إنّ كلّ مأمورية- كما نعلم تتطلّب في نفسها استعداداً وأهلية مناسبتين لها، وأنّه يستحيل أن يقوم بأدائها على أتمّ وجه من لا أهلية ولا قابلية له عليها، كما نعلم أيضاً أنّ أنبياء اللَّه يتلقّون كلام اللَّه عن طريق الوحي، وهو ذلك النداء المليء بالنور والمعنوية، والمتضمّن لكلّ درجات الإيمان والتقوى ويبلغونه للناس. ومن البداهة أنّ التلقّي لمثل هذا الوحي ينبغي أن يكون منزّهاً طاهراً، بدرجة بحيث يتمكّن من الإتّصال بعالم ما وراء الطبيعة، وذات الباري الطاهرة المنزّهة من كلّ عيب ونقص، واستلام الرسالة المشحونة بالطهارة والتقوى ..
كيف يستطيع الملوّث بالذنوب صاحب القلب المظلم أن يجد الطريق إلى عالم النور؟
كيف يصير القلب المليء بالشهوات والأهواء مهبطاً للوحي الإلهي ومحلًا للعلم الربّاني؟
هل يُعقل تحقّق هذا المعنى بدون وجود التجانس والسنخية بينهما؟
ثمّ أنّ وكيل كلّ شخص إنّما يعكس وجود موكّله وصفة من صفاته، ولذا لا يسمح مرجع ديني كبير لنفسه أبداً بانتخاب وكلائه من بين الأفراد المشبوهين، ولو اتّفق وفعل ذلك لعابه الناس كلّهم، واعتبروا تصرّفه هذا قبيحاً، ولخرجوا على أمره أيضاً.
فهل يمكن أن ينتخب اللَّه الذي هو مصدر القدسيّة والتقوى والطهارة، وخليفته من بين المذنبين، ويوكل هذه المسؤولية العظيمة لغير المعصوم؟
نرى أنّ القرآن وفي معرض إجابته على المشركين حينما صرّحوا: «قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ». يقول: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ». (الأنعام/ ١٢٤)
٦- أدلّة اخرى
ذكر بعض من العلماء العظام أدلّة أخرى في هذا الباب لها صبغة فرعية وتعود أحياناً إلى الأدلّة المتقدّمة، من جملتها:
١- أنّه لو صدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدّين، أي صدور أمرين متضادّين، الأول