نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - من هم أهل البيت؟
زوجاته من الدخول تحته إنّما هو لبيان أنّ مصاديق هذه الآية هم أهل الكساء فقط.
نحن لا ندري لو أنّ أحداً أراد تمييز أفراد معدودين من بين جمع كثير، ومخاطبتهم، بحيث لا يعترض عليه أهل الشبهات والحجج، ماذا ينبغي له أن يفعل؟ ألا يكفي لهذا الغرض إلقاء الرداء عليهم، أو مخاطبتهم عند المرور بالقرب من منازلهم لشهور متوالية!
ألا يثير الدهشة والعجب إهمال البعض لهذه الحقائق، والإصرار على توسيع دائرة تلك الفضيلة المهمّة المحدودة بالخمسة أهل الكساء لتشمل غيرهم؟
والملفت للنظر أنّ الحاكم الحسكاني من علماء أهل السنّة المعروفين، قد ذكر أكثر من مائة وثلاثين حديثاً! حول هذا الموضوع.
و «السيّد علوي بن ظاهر الحضرمي» يقول في كتاب «القول الفصل»: «حديث آية التطهير هو من الأحاديث المشهورة المتواترة التي تقبّلتها الامّة الإسلامية .. واعترف بصحّته سبعة عشر من كبار حفّاظ الحديث» [١].
آخر ما يتعلّق بهذا الموضوع، هو أنّ الكثير من الروايات الواردة بهذا الشأن مذكورة في كتاب «فضائل الخمسة من الصحاح الستّة» عن صحيح مسلم، صحيح الترمذي، تفسير الطبري، مستدرك الصحيحين، مسند الإمام أحمد، خصائص النسائي، تاريخ بغداد، مسند أبي داود، اسد الغابة، وكتب اخرى يمكن الرجوع إليها لمزيد من الإطّلاع والتعمّق ولإمكانية الحكم بشأنها بشكل أفضل [٢].
في الآية السابعة نطالع تعبيراً آخر يشير هو الآخر إلى مسألة عصمة الأنبياء أيضاً، وذلك حينما طرد الشيطان من رحمة اللَّه تعالى (وبدأت عداوته مع الإنسان)، إذ يقول: «قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ».
[١] هذه الأحاديث ذكرها في القول الفصل، ج ٢، ص ١٠ إلى ٩٢، (ص ٨٢) فراجعها.
[٢] فضائل الخمسة من الصحاح الستّة، ج ١، ص ٢٧٠ إلى ٢٨٩.