نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - ما هو علم الأسماء؟
ما هو علم الأسماء؟
للمفسّرين كلام طويل حول ماهية علم الأسماء هذا، الذي يعدّ من أعظم المواهب الإلهيّة لآدم عليه السلام، والمنشأ لفضيلته وافتخاره ولياقته لتسلّم مقام الخلافة الإلهيّة.
فتارة قيل: إنّ المراد به هو علم اللغات، في حين أنّ معرفة مجموعة من اللغات لا يمكن أن تكون المنشأ لفضيلة كهذه، فضلًا عن عدم تناسب هذا المعنى مع التعبير الوارد في هذه الآيات، لأنّ التعبير ب: «غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» يبيّن عودة هذا العلم إلى أسرار السماوات والأرضين الخفيّة، التي بقيت خافية عن أنظار الملائكة.
وقالوا تارةً اخرى: إنّ المراد هو أسماء حجج اللَّه، خصوصاً الأئمّة المعصومين الذين كانت أرواحهم مخلوقة من قبل، وقد ورد مثل هذا التفسير في بعض الروايات.
لكن من المسلّم أنّ مثل هذه الروايات ليست أكثر من إشارة إلى البعض من المصاديق المهمّة لهذا العنوان الكلّي، كما عليه أسلوب الروايات التفسيرية، لا أنّ «علم الأسماء» يختصّ بها.
لكن الكثير من المفسّرين قالوا: إنّ المراد من «الاسم» هنا هو «المسمّى»، أي أنّ اللَّه علّم آدم كلّ العلوم المرتبطة بالأرض والسماء، وأنواع الصناعات واستخراج المعادن وغرس الأشجار وخواصها ومنافعها، (أو أنّه تعالى وضعها في كيانه ووجوده بشكل مركّز).
وعلى هذا فقد تعرّف آدم على كلّ أسرار العالم، وهيّأ الأرضية لذرّيته للإحاطة بكلّ هذه الأسرار. فأيّة فضيلة أسمى وأرفع من التمتّع بمثل هذا العلم، وكذلك جعل القابلية على نيله في متناول أولاده أيضاً.
ولذا نقرأ في حديث الإمام الصادق عليه السلام حو تفسير هذه الآية قال: «الأرضين والجبال والشعاب والأودية ثمّ نظر إلى بساط تحته فقال هذا البساط ممّا علمه» [١]، (وباختصار كلّ موجودات العالم).
هذا التعبير يبيّن أنّ آدم عليه السلام كان عالماً بكلّ هذه العلوم.
[١] تفسير مجمع البيان، ج ١، ص ٧٦.