نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ٢- القرآن والعلوم الأخرى للأنبياء عليهم السلام
والجمل وتتحدّث بشكل منطقي؟ وهل أنّ اسلوب محاوراتها يتمّ بالألفاظ أم من خلال حركات تعكس المراد؟ (ذكرنا ذلك مفصّلًا في التفسير الأمثل) [١].
لكن تفسير هذه الآيات أيّاً كان فلن يؤثّر على الهدف الذي نبغيه هنا، لأنّ المراد هو وجود سلسلة من المعلومات التي تخرق العادة عند الأنبياء، وعدم وجودها عند الناس العاديين، مع عدم كونها من شروط النبوّة في نفس الوقت.
٣- وحول يوسف عليه السلام جاء في العديد من الآيات أنّ له علماً خارقاً للعادة في تفسير الأحلام.
ففي أحد المواضع يبشّره أبوه يعقوب عليه السلام بأنّ اللَّه سيختارك ويعلّمك من تفسير الأحلام:
«وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ». (يوسف/ ٦)
وفي موضع آخر حينما يدور الحديث حول مجيء يوسف عليه السلام إلى قصر عزيز مصر يقول القرآن الكريم: «وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ». (يوسف/ ٢١)
ويتحدّث في موضع آخر عن تفسير يوسف عليه السلام لرؤيا السجينين، وقوله لهما: «ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى». (يوسف/ ٣٧)
وأخيراً حينما يدور الحديث عن ابتهال يوسف عليه السلام ومناجاته لخالقه بعد تصدّيه لمقام الحكومة، ولقائه بأبيه وامّه واخوته، يقول القرآن الكريم على لسان يوسف عليه السلام: «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ». (يوسف/ ١٠١)
مع أنّ البعض من المفسّرين قد ذكروا احتمالًا آخر غير تفسير الأحلام فيما يتعلّق بعبارة «تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ» وقالوا: إنّ المراد هو تعليمه أسرار الكتب الإلهيّة ودقائق سنن
[١] راجع التفسير الأمثل، ذيل الآيات مورد البحث.