نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ٦- البرّ والإحسان
لا يهتمّ لزخرف الدنيا وزينتها ودافعه إلهي محض.
وعلى أيّة حال فإنّ تصريح القرآن بهذه النكتة في حقّ ستّة من أنبياء اللَّه عليهم السلام، والذين من بينهم إثنان من اولي العزم يثبت وجود هذه الحالة في كلّ الأنبياء عليهم السلام، ولا مناسبة لحصرها في خصوص هؤلاء الستّة فقط، بل إنّ كل الأنبياء يتصفون بهذه الصفات.
٦- البرّ والإحسان
من صفاتهم البارزة الاخرى هي الإحسان للصديق والعدو معاً، فلقد كانوا في الحقيقة مظهراً لصفات «الرحمن» و «الرحيم» والفضل والإحسان للجميع.
ولذا فقد نسب القرآن هذه الصفة إلى الكثير من الأنبياء عليهم السلام ومن جملة ذلك ما جاء في الآية السادسة من آيات بحثنا بعد الإشارة إلى «إسحاق» و «يعقوب» ولدي إبراهيم البارّين اللذين وهبهما اللَّه تعالى له في آخر عمره، وكذلك «نوح» و «داود» و «سليمان» و «أيّوب» و «يوسف» و «موسى» و «هارون» (عشيرة من الأنبياء العظام) من بينهم ثلاثة من اولي العزم يقول تعالى: «وكذلك نجزي المحسنين» أي أنّ إحدى الصفات البارزة التي كانت لديهم هي صفة «الإحسان».
كما ورد نفس هذا المعنى أيضاً على انفراد في آيات متعدّدة من جملتها: «سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الُمحْسِنِينَ». (الصافات/ ٧٩- ٨٠)
و «سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ* كَذَلِكَ نَجْزِى الُمحْسِنِينَ». (الصافات/ ١٠٩- ١١٠)
و «سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الُمحْسِنِينَ». (الصافات/ ١٢٠- ١٢١)
وأخيراً: «سَلَامٌ عَلَى إِل يَاسِينَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الُمحْسِنِينَ». (الصافات/ ١٣٠- ١٣١)
وهذا التكرار في التأكيد هو خير شاهد على ما تقدّم أعلاه من ماهية المراد من البرّ و «الإحسان» الذي جاء في الكثير من الآيات، وللمفسّرين عبارات شتّى فالبعض منهم كالمرحوم الطبرسي قد فسّر «الإحسان» في الكثير من الموارد في «مجمع البيان» بمعنى