نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - ٩- نبي الإسلام صلى الله عليه و آله
الأعمال الهامّة، فيما لو طلبوا ذلك وكان فيه صلاح: «فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ». (النور/ ٦٢)
وبناءً على هذا فلا مانع من سماح النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، لبعض المنافقين بعدم الإشتراك في المعركة، خصوصاً وأنّ إشتراكهم لن يحلّ للمسلمين أيّة مشكلة، هذا إن لم يخلق لهم مزيداً من المتاعب.
من مجموع هذه الإعتبارات يمكن إدراك أنّ التفسير الأخير يناسب الآية المتقدّمة، إذ لا وجود لما يخدش مقام العصمة فيها.
ج) الآية الأخرى التي نزلت في مسألة زواج نبي الإسلام صلى الله عليه و آله من مطلّقة إبنه بالتبنّي (زيد)، أثارت استفهاماً لدى البعض أيضاً.
هذه الآية تقول بصراحة: كلّما حدث خلاف بين زيد وزوجته، كان النبي يحثّ زيداً على عدم طلاقها، ويكرّر عليه ذلك، ولكن حينما لم تؤثّر هذه التوصيات، وطلّق زيد زوجته تزوّجها النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، ليحطّم تلك العادة الجاهلية البغيضة التي كانت تعتبر زوجة (الإبن بالتبنّي) حراماً على الإنسان، كزوجة الإبن الحقيقي، هذا من جهة.
وليعيد من جهة أخرى إلى (زينب) حيثيتها واعتبارها، لأنّها حفيدة عبدالمطلّب وابنة عمّة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ومن أُسرة معروفة، وكانت قد تزوّجت زيداً العبد المعتق امتثالًا لأمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بذلك، ومن المسلّم أنّ زواجاً كهذا كان صعباً عليها وكان هذا الفراق أصعب. (تأمّل جيّداً).
وهنا يقول القرآن: «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لَايَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا». (الأحزاب/ ٣٧)