نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - ٩- نبي الإسلام صلى الله عليه و آله
وكما نلاحظ فالكلام في هذه الآية يخصّ المتّقين، والمقصود منه عامّة المسلمين لا شخص النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وهذه الآية تكمل بحث الآية السابقة عليها.
نظير هذه الأبحاث يشاهد في الكثير من الحوارات اليومية أيضاً وفي آداب مختلف اللغات، والتي توجّه الكلام إلى شخص معيّن وتقصد شخصاً غيره.
من جملتها ما نشاهده في القرآن الكريم وذلك عند التوصية في حقّ الأبوين:
«وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً». (الاسراء/ ٢٣)
واضح أنّ الضمير في «ربّك» يعودإلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، في حين أنّ خطاب «ألّا تعبدوا» موجّه إلى كافّة المؤمنين (لوروده بصيغة الجمع)، ثمّ أنّه في جملة: «إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ»، وإلى آخر الآية، فالضمائر كلّها مفردة والمخاطب فيها هو النبي الأكرم صلى الله عليه و آله مع علمنا بأنّه صلى الله عليه و آله كان قد فقد أبويه لسنين طويلة قبل النبوّة، وبناءً على هذا فمثل هذه الأوامر حول احترام الأبوين التي تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إنّما هي من قبيل المتقدّم: «ايَّاكَ اعْنِي وَاسْمَعِي يَاجَارَة».
وما ذهب إليه جمع من مفسّري أهل السنّة، من عدم المانع من كون النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو المخاطب في الآية مورد البحث، وجواز مثل هذا النسيان في حقّه، لا يبدو صحيحاً، حيث إنّ مورد آية النسيان هو أحكام اللَّه تعالى، وهل يصحّ أن ينسى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأحكام الإلهيّة، وأي اعتماد واطمئنان بعد ذلك في كلامه عن الوحي الذي هو أساس دعوته والحالة هذه؟!
ه) البعض من آيات سورة «الضحى» هي من جملة الآيات التي تدعونا، نحن الذين نعتقد بلزوم عصمة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله منذ ولادته، للإستفسار، يقول تعالى: «أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى* وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى* وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى». (الضحى/ ٦- ٨)
للمفسّرين آراء مختلفة حول تفسير هذه الآية وبيان محتواها: فالقليل منهم فسّر الآية بمعنى الكفر والضلال، بل حتّى أنّ بعض المفسّرين الغافلين الذين يجهلون أدلّة العصمة