نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ٧- عدم الخشية من غير اللَّه تعالى
طاعة المولى جلّت قدرته بل قد صرّح أنّه لو حصل هذا المعنى أي مقام العبودية والطاعة للآخرين لشملتهم مثل هذه العنايات الخاصّة أيضاً!.
لكنّ البعض الآخر كصاحب تفسير «روح البيان» قد فسّر ذيل الآية الثمانين من سورة الصافات بمعنى الصبر والتحمّل أمام أذى العدو واعتدائه.
كما يحتمل أيضاً أنّ كلّ واحد من الأنبياء عليهم السلام قد برز في أحد فروع البرّ والإحسان نظراً إلى أنّ كلّ الطاعات والأعمال الحسنة تندرج تحت عنوان «الإحسان»، الصبر والتحمّل، الطاعة والعبودية، العفو والمغفرة، وأمثالها.
٧- عدم الخشية من غير اللَّه تعالى
نظراً لتمتّع الأنبياء عليهم السلام بمقام رفيع في معرفة اللَّه تعالى، فقد كانوا يدركون جيّداً أنّ اللَّه تعالى هو المنبع الرئيسي لكلّ خير وقوّة ولو أنّه تعالى دافع عن شخص لما تمكّن العالم بأسره من إلحاق الضرر به.
وثمرة هذه المعرفة هي الخوف من مخالفة أمر اللَّه تعالى وحده وعدم المبالاة بمن سواه كائناً من كان.
ولذا يقول تعالى في الآية السابعة من آيات بحثنا بعد أن أشار إلى عدد من الأنبياء عليهم السلام السابقين، «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً».
إنّ هذه الخاصيّة منحت الأنبياء عليهم السلام قدرة فائقة باعتبارهم قادة إلهيين، ومنحتهم صموداً أمام الأعداء المعاندين بل هي في الواقع أحد أسباب موفّقيتهم.
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه وهو: أنّ اللَّه تعالى خاطب نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، في آيتين سابقتين على هذه الآية ٣٧ في نفس سورة الأحزاب حول زواجه من زوجة زيد المطلقة وقال: «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ»، أي أنّك تخاف غير اللَّه فيما يتعلّق بموضوع