نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ٤- لا يمكن الإغراء بالجهل والتشجيع على الخطأ
وقد صرح القرآن بكلّ جلاء بهذا الموضوع قائلًا: «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ» (أى فلا أحد منكم يقدر على منعنا من ذلك أو الدفاع عنه). (الحاقة/ ٤٤- ٤٦)
هذه الآيات تؤكّد على نفس الحقيقة التي تمّت الإشارة إليها، وهي أنّ من يمتلك الآيات والحجج الإلهيّة والمجهّز بسلاح الإعجاز القوي، فقد وعده اللَّه تعالى بقوله، لو انحرف حتّى للحظة واحدة عن المسير الإلهي، فلن يمهله اللَّه تعالى، بل سيضربه في أخطر نقطة من بدنه أي شريان قلبه ويقضي عليه، وفيما عدا ذلك فانّ اللَّه هو السبب وراء إضلال الناس وإغرائهم بالجهل، وهذا بنفسه يعدّ دليلًا صارخاً على مسألة العصمة.
ومع أنّ مسألة الخطأ خارجة عن إرادة الإنسان فلا يمكن معاقبة أحد على الأخطاء التي يستحيل اجتنابها، ولكن بما أنّ هفوة النبي وخطأه يترك نفس الأثر الذي يتركه افتراؤه على اللَّه، أي يكون السبب وراء إضلال خلق اللَّه، إذن يمكن الاستفادة من مضمون هذه الآية أنّ النبي مصون من مثل هذا الخطأ أيضاً.
وكدليل على ذلك نقرأ هذا الحديث عن علي بن موسى الرضا عليه السلام حيث قال للمأمون:
«من دين الإمامية، لا يفرض اللَّه طاعة من يعلم أنّه يضلّهم ويغويهم، ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنّه يكفر به وبعبادته، ويعبد الشيطان دونه» [١].
و نقرأ في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال:
«إنّ اللَّه إنّما أمر بطاعة رسوله لأنّه معصوم مطهّر لا يأمر بمعصية اللَّه وإنّما أمر بطاعة اولي الأمر لأنّهم معصومون مطهّرون لا يأمرون بمعصية اللَّه، فهم اولو الأمر، والطاعة لهم مفروضة من اللَّه ومن رسوله، لا طاعة لأحد سواهم» [٢].
[١] بحار الأنوار، ج ١١، ص ٧٦، ح ٣، باب عصمة الأنبياء.
[٢] منكتاب بحرالمناقب المخطوط ص ١٠٠ طبقاً لما نقله صاحب إحقاق الحقّ، ج ١٣، ص ٧٨.