نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ٥- منطق منكري الإعجاز
جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَايُؤْمِنُونَ».
(الانعام/ ١٠٩)
هذه الآية تكشف عن إلحاحهم في طلب المعجزات من جهة، وارتباط المعجزات بإرادة اللَّه المطلقه من جهة اخرى.
آخر ما يتعلّق بهذا الموضوع هو أنّ القرآن قد ذكر الكثير من معجزات الأنبياء السابقين وخرقهم للعادات، ومن البديهي أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم يتمكّن أبداً من ذكر هذه المعجزات في كتابه السماوي، ويكشف الستار عن بعضها عن طريق الوحي الإلهي، لو لم يعكس هو بنفسه جزءاً منها في وقت يعتبر نفسه خاتم الأنبياء وأفضلهم، وكون دينه دينَ الخلود وأفضل الأديان.
كيف يقتنع الناس بامتلاك باقي الأنبياء عليهم السلام لكلّ تلك المعجزات دون نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، مع كلّ ما يتمتّع به من منزلة وعظمة؟
هذا التحليل يبيّن أنّ لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله بالإضافة إلى القرآن معجزات اخرى كثيرة، لم تكن أقلّ أهميّة من معجزات سالف الأنبياء عليهم السلام، وهناك أيضاً آيات قرآنية تشهد على هذا الموضوع ستأتي في محلّها إن شاء اللَّه، وبناءً على هذا فالإصرار على نفي باقي المعجزات من قبل بعض المغفّلين لا يبدو صحيحاً بأي وجه.