نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - ٢- دليل الإعتماد
لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه، لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص؟
ولا يجوز أن يكون حسوداً لأنّ الإنسان إنّما يحسد من هو فوقه وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه.
ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا، إلّاأن يكون غضبه للَّهعزّوجلّ ...
ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة، لأنّ اللَّه عزّوجلّ حبّب إليه الآخرة، كما حبّب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح؟ وطعاماً طيّباً لطعام مرّ؟ وثوباً ليّناً لثوب خشن؟! ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟» [١].
مع أنّ «هشام بن الحكم» لم ينسب هذا الحوار إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام مباشرة، لكن نظراً لكونه من ألمع تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام، وتصريحه قائلًا: «كلّ ما عندي فهو من الإمام الصادق عليه السلام»، فيبدو أنّه قد استلهم تحليله اللطيف والمنطقي هذا، والذي يمكن أن يكون أحد الأدلّة العقلية على مسألة عصمة الأنبياء والأئمّة، من إمامه الإمام الصادق عليه السلام.
٢- دليل الإعتماد
من الواضح أنّ الهدف من بعثة الأنبياء هو هداية البشرية على ضوء التعاليم الإلهيّة، هذا الهدف الذي يمكن ضمانه حيث لا يبقى هناك أدنى مجال للشكّ والترديد، يساور الناس فيما يتعلّق بأقوالهم وأفعالهم، بشكل بحيث يعتبرون كلامهم كلام اللَّه، وتعاليمهم تعاليم إلهية، حتّى يتقبّلوها قلباً وقالباً ويسلّموا لها تسليماً ويعتمدوا عليها.
ومن البديهي أنّ احتمال الكذب، وتحريف الحقائق والخطأ والإشتباه سيجد طريقه إلى كلماتهم إن لم يكونوا معصومين عن «الذنب» و «المعصية»، وبالتالي يسلب الاعتماد عليهم
[١] بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ١٩٢، ح ١.