نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٥- منطق منكري الإعجاز
الكلام الفارغ) هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا». (الإسراء/ ٩٠- ٩٣)
وكما نلاحظ فنبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم يستجب أبداً لواحدة من خوارق العادات والمعجزات التي طلبها هذا الفريق من مشركي قريش، بل اقتصر جوابه على القول: «سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا».
٢- كما ونقرأ في نفس هذه السورة: «وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ». (الإسراء/ ٥٩)
إذ إنّ هذه الآية أيضاً تبين أنّ اللَّه لم يعط المعجزة لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله وذلك لأجل تكذيب الأوّلين بالآيات الإلهيّة!
٣- وجاء في سورة هود: «فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ». (هود/ ١٢)
هذه الآية كالاولى أيضاً التي تقول في قبال طلب الكفّار: «إنّما أنت نذير».
٤- وجاء في سورة الرعد أيضاً: «وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ». (الرعد/ ٧)
ألا تصرّح هذه الآيات بعدم استجابة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لطلباتهم بشأن الاتيان بالمعجزة؟
٥- ونقرأ في سورة الأنعام أيضاً: «وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ». (الأنعام/ ٣٧)
يقول المفسّر الكبير المرحوم أمين الإسلام الطبرسي في ذيل هذه الآية: وقد اعترض جمعٌ من الملاحدة على المسلمين بهذه الآية فقالوا: إنّها تدلّ على أنّ اللَّه تعالى لم يُنَزّلْ على محمّدٍ آية، إذ لو نزّلها لذكرها عند سؤال المشركين إيّاها (ثمّ يتعرّض بعد ذلك للردّ على هذه الشبهة وهو ما سنشير إليه فيما بعد).
يتّضح من كلام هذا المحقّق أنّ مثل هذه الوساوس حول المعجزات كانت منذ قديم الأيّام، ولم تقتصر على عصرنا هذا.