نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٥- منطق منكري الإعجاز
وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة بتعابير دقيقة، إذ يقول في موضع: «قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَايُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ». (يونس/ ٨١)
أجل فالسحرة أشخاص مفسدون ذوو أعمال باطلة، ومن الواضح أنّ أعمالًا كهذه لا يمكنها أبداً أن تكون لها حيثية إيجابية في المجتمع.
وفي موضع آخر حينما يخاطب اللَّه تعالى موسى يقول: «لَاتَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى» ثمّ يضيف: «وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى». (طه/ ٦٨- ٦٩)
نعم، فعمل الساحر مكر وخديعة، ولابدّ لميوله النفسية أن تتلاءم وعمله هذا، إنّهم أشخاص متقلّبون مخادعون، كما يسهل تشخيصهم بسرعة من خلال صفاتهم وتصرّفاتهم، في حين أنّ إخلاص وصدق وصفاء الأنبياء عليهم السلام دليل مقرون بإعجازهم أضفى عليهم المزيد من الجلاء والوضوح [١].
٥- منطق منكري الإعجاز
يتشبّث منكرو الإعجاز في بعض الأحيان بدلائل عقلية ظاهرية، وقد ذكرنا فيما سبق نماذج لها وأجبنا عليها، كما تمسّك البعض أيضاً بقسم من آيات القرآن ظنّاً منه بنفيها لمسألة معجزة الأنبياء، خصوصاً معجزة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، أو إنكارها للمعجزات من غير القرآن، وأهمّ الآيات التي تمسّكوا بها أو التي يحتمل البحث فيها هي الآيات التالية:
١- نقرأ في سورة الإسراء: «وَقَالُوا لَنْ نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً (قطعاً) أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا* أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَنْ نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى (من هذا
[١] ورد نظير هذا المعنى في سورة يونس الآية ٧٧.