نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - ٥- موسى عليه السلام
ثالثاً: هذا المخطّط بمجموعه سواء فيما يتعلّق بالاخوّة أو الأب، كان إتماماً لاختبار إلهي لهم، وبعبارة اخرى كان يوسف طبقاً للأمر الإلهي الذي تلقّاه عن طريق الوحي سبباً لإختبار مقاومة يعقوب مقابل فقد ولده الثاني الذي كان ولهاناً بحبّه، ولتتمّ من خلال ذلك دائرة تكامله ومكافأته وثوابه، كما تمّ هنا وضع الاخوّة ثانية في بودقة الاختبار، لمعرفة مدى استعدادهم للوفاء بالعهد الذي عقدوه مع أبيهم في عدم ترك «بنيامين» وحيداً؟
وليُعرف من جهة اخرى الأشخاص الذين قالوا: «إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ». (يوسف/ ٧٧)
وأراد اخوته من هذا الكلام يوسف عليه السلام.
الخلاصة: إنّ قصّة يوسف عليه السلام مليئة بالإختبارات، سواء فيما يتعلّق بيوسف، أو أبيه، أو اخوته، وفي الآية أدناه إشارة إلى هذا القول:
«كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ». (يوسف/ ٧٦)
كما أنّ هذا التعبير يكشف النقاب عن السؤال الأخير أيضاً ويجيب عنه، وهو أنّ تطبيق خطّة «عبودية السارق» كان أمراً إلهيّاً إلى يوسف (لإكمال الإمتحان المذكور) في خصوص هذا المورد «تأمّل جيّداً»، وبناءً على هذا فلا نجد في البين إشكالًا يمكن توجيهه إلى هذا النبي العظيم فيما يتعلّق بمنزلة العصمة.
٥- موسى عليه السلام
هنالك آيات قرآنية في مختلف السور مرتبطة بمنزلة عصمة موسى عليه السلام، وقد تعرّضت للإستفهام أيضاً:
نقرأ في الآية ١٦ من سورة القصص، أنّ موسى عليه السلام وبعد صراعه مع أحد أعدائه (أتباع فرعون)، الذي كان في شجار مع رجل من بني إسرائيل، وتوجيه ضربة قاضية إليه أردته