نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - مصادر علم الأنبياء عليهم السلام
بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». (الاسراء/ ١)
كان هذا في الواقع القسم الأوّل من المعراج، امّا القسم الثاني فهو الذي يبدأ من المسجد الأقصى باتّجاه السماوات، والذي أشير إليه في آيات سورة النجم إذ يقول تعالى: «لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى». (النجم/ ١٨)
وهو مضافاً إلى هذه الآيات الشريفة التي تذكر المعراج بشكل مجمل، نجد أنّ الأحاديث الإسلامية قد ذكرته بشكل تفصيلي، إذ يتبيّن من مجموعها بكلّ وضوح الحجم العظيم من المعلومات التي حصل عليها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، من ذلك السفر الليلي السماوي وهو المعراج.
وكذلك الأنوار البهيّة التي أشرقت على قلبه، فرفعت مقامه العلمي ممّا هو عليه إلى أعلى علّيين.
٤- الطريق الرابع وهو المستفاد من عدّة آيات في القرآن بأنّ هناك حقيقة باسم «روح القدس» كان برفقة الأنبياء يؤيّدهم ويقوّيهم ويرشدهم في مسيرهم.
وردت لفظة «روح القدس» في القرآن المجيد أربع مرّات، مرّة في حقّ عيسى وأخرى في حقّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله. يقول القرآن في حقّ السيّد المسيح عليه السلام «وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ». (البقرة/ ٨٧)
وحول تكلّم عيسى عليه السلام في المهد يقول: «إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا». (المائدة/ ١١٠)
ونقرأ عن نبي الإسلام صلى الله عليه و آله: «قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ». (النحل/ ١٠٢)
لقد ذكر المفسّرون معنيين لكلمة «روح القدس»، أحدهما أنّه ملك الوحي جبرئيل عليه السلام.
والآخر هو القوّة الغيبية المجهولة التي ترافق الأنبياء عليهم السلام، فالآية المرتبطة بنبي الإسلام صلى الله عليه و آله تناسب المعنى الأوّل، والآيات المرتبطة بالسيّد المسيح تناسب المعنى الثاني، فهو الذي أيّد المسيح عليه السلام في تكلّمه بالمهد أو في إحيائه للموتى.
هذا الروح المقدّس والطاهر، كان المنبع لإلهامات عظيمة للأنبياء عليهم السلام، بل وحتّى