نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - ١- هل لعصمة الأنبياء صفة «جبريّة»؟
أسئلة متعدّدة:
هنالك عدّة أسئلة مطروحة في بحث عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام نشير إلى أهمّها:
١- هل لعصمة الأنبياء صفة «جبريّة»؟
الكثير من الأشخاص حينما يقرأون بحث عصمة الأنبياء، يتبادر إلى أذهانهم فوراً هذا السؤال وهو أنّ مقام العصمة موهبة إلهيّة مفروضة على الأنبياء والأئمّة، وكلّ من نال هذه «الموهبة» فقد حُفظ من المعصية والخطأ، ومن هنا فلن تعد معصوميتهم فضيلة وفخراً، لكونها أمراً إلهيّاً مفروضاً كما تقدّم.
وبناء على هذا فارتكاب الخطأ مع وجود مقام العصمة مستحيل، وواضح أنّه لا فضيلة في ترك المحال، فعدم ظلمنا مثلًا للناس الذين سيأتون بعد مائة عام أو الذين عاشوا قبل مائة عام لا يعدّ لنا فضيلة وفخراً، لأنّ أداء مثل هذا العمل بالنسبة لنا محال!
الجواب:
بالرغم من أنّ هذا الإشكال لا يتعرّض إلى عصمة الأنبياء عليهم السلام، بل إلى كونها فضيلة أم لا، مع ذلك فالتمعّن في عدّة ملاحظات يمكن أن يزيح الستار عن الغموض المحيط بهذا السؤال:
١- إنّ الذين يثيرون هذا الإشكال لا يلتفتون إلى جذور عصمة الأنبياء عليهم السلام، بل يتصوّرون أنّ مقام العصمة مثلًا هو كالمناعة من بعض الأمراض والتي تحصل للإنسان عن طريق بعض اللقاحات، فكلّ من يلقّح بمثل هذا اللقاح لن يبتلى بذلك المرض شاء أم أبى.
لكنّنا عرفنا في الأبحاث السابقة أنّ مصونية المعصومين من المعاصي نابعة من مقام معرفتهم وعلمهم وتقواهم، بالضبط كاجتنابنا لقسم من الذنوب لعلمنا وإحاطتنا بسلبياتها، كعدم الخروج إلى الزقاق عراةً، وهكذا بالنسبة لمن له اطّلاع تامّ بالآثار السلبية للمواد المخدّرة ويعلم بأنّ الإدمان عليها يتسبّب في موت تدريجي بطيء، فسوف يتجنب تعاطيها.