نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - ٤- السحر لا يضاهي المعجزة
٣- أحوال صاحب المعجزة دليل على صدقه، الطريق الآخر لتمييز المعجزات عن خوارق العادات البشرية هو المقارنة بين حالات أصحابها، فأصحاب المعجزات مبعوثون من قبل اللَّه لهداية الناس، ولذا نراهم متّصفين بأوصاف تتناسب ودورهم هذا، في حين أنّ السحرة والكهنة والمرتاضين لا يهدفون إلى هداية الناس، ولا يتكفّلون بمتابعة مثل هذه الأهداف، بل ينحصر هدفهم عادةً في واحد من الامور الثلاثة التالية:
١- إستغفال البسطاء من الناس.
٢- كسب الشهرة بين عامّة الناس.
٣- المكاسب المادّية التي تجنى عن طريق إشغال الناس وإلهائهم.
وحينما ينزل هذان الفريقان (الأنبياء، والسحرة وأمثالهم) إلى الميدان لا يتمكّنون أبداً من كتمان امنياتهم وأهدافهم مدّة طويلة، بالضبط كما طلب السحرة وقبل نزولهم للميدان أجراً عظيماً من فرعون، وقد وافق على ذلك: «قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ». (الأعراف/ ١١٣- ١١٤)
في حين أنّ الأنبياء يكرّرون دائماً القول: «وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ». (الشعراء/ ١٠٩) (وقد ورد هذا التعبير في حقّ الكثير من الأنبياء في العديد من الآيات).
ووقوف السحرة في خدمة فرعون يكفي بنفسه للتمييز بين «السحر» و «المعجزة».
ولا يخفى أنّ حقيقة الإنسان لابدّ وأن تنعكس من خلال تصرّفاته، وإن أجاد في كتمان أفكاره وأهدافه.
خلاصة القول هي أنّ الوقوف على بدايات حياة أمثال هؤلاء الأشخاص وكيفية استفادتهم من خرقهم للعادات التي يؤدّونها، مع الأخذ بنظر الإعتبار مكانة أمثالهم بين مختلف شرائح المجتمع، بالإضافة إلى نوعية تصرّفاتهم وأخلاقهم، يمكنها بمجموعها أن تكون دليلًا حسناً لتمييز «السحر» عن «المعجزة»، ومع غض النظر عن موارد الأخلاق الاخرى التي ذكرت، نجد أنّ من السهل تشخيص المعجزات عن السحر وبقيّة خوارق العادات من خلال هذا السبيل.