نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - مصادر علم الأنبياء عليهم السلام
مصادر علم الأنبياء عليهم السلام
١- يتلقّى أنبياء اللَّه عليهم السلام حقائق علومهم بالدرجة الاولى عن طريق الوحي، الذي ينزل عليهم أحياناً عن طريق «ملك الوحي»، كما نقرأ ذلك في الآية (١٩٢- ١٩٥) من سورة الشعراء: «وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ»، أو عن طرق أخرى، فهناك أنواع وطرق متعدّدة للوحي وسيأتي تفصيلها في محلّه إن شاء اللَّه.
٢- الطريق الآخر لعلوم الأنبياء عليهم السلام هو الإرتباط الروحي والمعنوي بعالم الغيب، فلقد جعل اللَّه تعالى حقيقة أبصارهم قويّة بدرجة أنّها اخترقت حجب عالم الغيب لتجد سبيلها إلى ما وراء ذلك، كما يقول تعالى بالنسبة لإبراهيم الخليل عليه السلام: «وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ». (الأنعام/ ٧٥)
أجل فقد كانت لهم معرفة بعالم «الملكوت»، فضلًا عن معرفتهم بعالم «الملك»، وقد تلقّوا الكثير من علومهم عن طريق المشاهدة النفسية والباطنية للملكوت، وبعبارة أخرى فإدراكاتهم وأبصارهم هي غير تلك الظاهرية التي عندنا، وقد توصّلوا عن طريقها إلى حقائق كثيرة.
٣- الطريق الثالث هو السير ومشاهدة الآفاق الذي عرض للبعض من الأنبياء بأمر من اللَّه عزّوجلّ، حيث اطّلعوا عن هذا الطريق على العوالم المختلفة لهذا الكون، بالضبط كما حدث ذلك لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله في مسألة المعراج، يقول القرآن:
«سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى