نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - تمهيد
طرق معرفة سفراء اللَّه
تمهيد:
لا شكّ أنّ أيّ ادّعاء لا يمكن قبوله إذا لم يكن معززاً بدليل، خصوصاً الإدّعاء الخطير جدّاً وهو ادّعاء النبوّة مثلًا، وبالأخصّ بعد معرفتنا للكثير من الأشخاص وعلى امتداد التاريخ ممّن ادّعوا السفارة و النبوّة، و رسالة هداية الخلق من قبل اللَّه زوراً وبهتاناً، بهدف إضلال البسطاء من الناس، فادّعوا أنّهم مرسلون من قبل اللَّه لتحقيق أهدافهم المشؤومة وضمان طموحاتهم اللامشروعة، وقد وُفّقوا بعض الشيء في كسب بعض المغفلين نحوهم.
وبناءً على هذا فلابدّ من وجود مقاييس يمكن من خلالها تمييز الأنبياء الإلهيين من المدّعين الكذّابين، وبعد مطالعة هذا الموضوع بدقّة تنكشف أمامنا أربعة طرق:
١- «الإعجاز» و هو القيام بأمور خارقة للعادة و خارجة عن قدرة الإنسان، مرفقة بدعوى النبوّة.
٢- التحقيق في مضمون دعواتهم والتي يمكن أن تكون لوحدها في بعض الأحيان دليلًا على صدقهم وحقّانيتهم، وقد يكون هذا الطريق أكثر قبولًا وثقة لدى العلماء حتّى من المعجزة.
٣- جمع القرائن التي تحوم حول مدعي النبوّة، وسوابقه وسلوكه ومحيطه والذين آمنوا به، بالإضافة إلى الطرق التي يسلكها لنشر دعوته، و ما إلى ذلك.
وكثيراً ما يحدث أن تدفع هذه القرائن مجتمعة للإيمان برسالته وصدق دعوته دون حاجة إلى اللجوء إلى شيء آخر.