نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٥- منطق منكري الإعجاز
طرق اخرى، وبناءً على هذا فكلّما جاءوا بالمعجزة بما فيه الكفاية لم يبق هناك دافع يدفعهم لإظهار المزيد من المعجزات، إذ إنّ مهمّة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لم تكن خرق العادة فقط، ليجلس في زاوية ويقترح عليه كلّ شخص معجزة طبقاً لهواه، ثمّ ليقترح اخرى بعد مشاهدتها لو طاب له ذلك ويعبث بقوانين الخلقة، وبعد كلّ هذا أيضاً فإمّا أن يذعن لدعوة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو يرفضها لو لم يرغب فيها.
وبعبارة اخرى، فالنبي مكلّف بإبداء المعجزات لطالبي الحقّ، بما يكفي لإقامة الحجّة وليس مسؤولًا أبداً للإستجابة للمعجزات الإقتراحية التي يثيرها المتذرّعون طبقاً لأهوائهم، لا لتحقيق الحقّ، بل للحصول على منفذ يخلصهم من الحقيقة.
الإقتراحات التي ذكرت في أوّل آية دليل واضح على هذا الموضوع، فهم من جهة قد طلبوا سبع معجزات! مع أنّ واحدة تكفي للباحث عن الحقيقة.
وطلبوا من جهة اخرى معجزات يكمن فيها فناؤهم، إذ قالوا مثلًا: «أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً»، ومن الواضح أنّ طالب الحقيقة لا يطلب تلك المعجزة التي فيها فناؤه أبداً، إذ الهدف من المعجزة هو الإيمان لا الموت والفناء.
ومن جهة ثالثة فقد طلبوا المحال، كاقتراحهم مثلًا نزول اللَّه والملائكة عليهم: «أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا»، وعدم وجود اللَّه في مكان معيّن ليتركه ويأتي إلى هؤلاء المتعلّلين هو ممّا لا يخفى.
ومن جهة رابعة نراهم يصرّحون بعد طلبهم للمعجزة المقترحة بأنّهم لا يؤمنون به، حتّى تؤدّي العمل الفلاني الآخر أيضاً: «أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً (من اللَّه) نَقْرَؤُهُ».
ومع الأخذ بنظر الإعتبار لما تقدّم نفهم بوضوح أنّ هدفهم لم يكن سوى المعجزات الإقتراحية، وليس هناك أي نبي يستجيب لمثل هذه الطلبات.
اللطيف هو ما نقرأُهُ في الكثير من الحوادث التأريخية المرتبطة بعصر ظهور الأنبياء، خصوصاً نبي الإسلام صلى الله عليه و آله أنّ الكفّاروبعد مشاهدتهم للمعجزات نراهم يتوسّلون بذريعة