نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - مصادر علم الأنبياء عليهم السلام
قال الإمام عليه السلام: «تلقّانا به روح القدس؟» [١] (بمعنى لقينا).
نقرأ في حديث آخر: أنّ أحد أصحاب الإمام الباقر عليه السلام قال: سألته عن علم العالم (المراد به النبي والإمام المعصوم).
فقال عليه السلام: «يا جابر إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس، وروح الإيمان ... فبروح القدس ياجابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى» [٢].
كما ورد في رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً حول تفسير الآية: «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ...» أنّه عليه السلام قال: «منذ أنزل اللَّه ذلك الروح على نبيّه ما صعد إلى السماء وإنّه لفينا» [٣].
هذا التعبير يبيّن أنّ الروح الذي يشكّل أحد المنابع الرئيسية لعلوم ومعارف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، والأئمّة المعصومين عليهم السلام ليس جبرئيل، وأنّه حقيقة كامنة في وجودهم قد انتقل من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إليهم واحداً بعد الآخر.
٥- الطريق الخامس لمنابع علومهم هو العقل الخارق والذي أودعه اللَّه عزّوجلّ عند الأنبياء وأوصيائهم المعصومين عليهم السلام، نظراً لإمكانية إدراك الكثير من الحقائق عن طريقه، عقل ومعرفة الناس العاديين يضيء شعاعاً خاصّاً في حين أنّ عقول الأنبياء والأوصياء لها امتداد واسع جدّاً، وهذا هو السبب في كشفهم لحقائق لا يدركها الآخرون.
لذا نقرأ في قصّة ليلة المبيت (الليلة التي هاجر فيها النبي سرّاً من مكّة إلى المدينة وترك عليّاً عليه السلام في فراشه) أنّه: حينما اقتحم أشراف قريش المنزل عند الفجر، ووجدوا عليّاً عليه السلام في فراش النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، صاحوا: أين محمّد؟
قال عليه السلام: أجعلتموني عليه رقيباً؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم، وهنا قال «سراقة بن مالك المخزومي»: الآن حيث لا يوجد محمّد صلى الله عليه و آله فلا تتركوا عليّاً عليه السلام
[١] بحار الأنوار، ج ٢٥، كتاب الإمامة، ص ٥٦، ح ١٩، كما ورد نفس هذا المضمون في، ح ١٨ و ٢٠ و ٢١ و ٢٢ و ٢٣ أيضاً.
[٢] المصدر السابق، ص ٥٥، ح ١٥، كما ورد نفس هذا المعنى بتفاوت ضئيل في الأحاديث ١٤ و ٢٥ و ٢٦.
[٣] المصدر السابق، ص ٦١، ح ٣٧.